28/12/2025
الأم هي أول نموذج أنثوي عاطفي تتقمّصه الفتاة منذ الطفولة من خلالها تتعلم كيف تُحَب، كيف تُهمَل، كيف تُعبّر عن احتياجاتها، وكيف تتعامل مع الرجل، والحدود، والصمت، والتضحية. هذا النموذج لا يُخزّن كفكرة واعية بل كبصمة عاطفية في الجهاز النفسي .
عندما تكبر الأنثى دون وعي بهذا الأثر، تواجه غالبًا خيارين :
الخيار الأول: التكرار
تُعيد تقـمّص النموذج العاطفي للأم كما هو، حتى لو كان مؤلمًا أو مختلًا. قد تدخل علاقات تشبه علاقة أمها، تتحمّل ما تحمّلته، أو تتصرّف بذات الأساليب الدفاعية. هنا يبدو التوازن ظاهريًا، لكنه في الحقيقة توازن قسري قائم على الاعتياد لا على الصحة النفسية .
الخيار الثاني: المعاكسة
تقرّر أن تكون “نقيض أمها” بالكامل؛ ترفض أسلوبها، خياراتها، وحتى ضعفها. لكنها بذلك لا تتحرّر من النموذج، بل تبقى مرتبطة به من موقع الرفض. هذا الرفض غالبًا يكون تعويضيًا، فتتطرّف في الاستقلال، أو القسوة، أو الإنكار العاطفي، ما يُنتج توازنًا هشًا قابلًا للانهيار .
في كلا الحالتين، يظهر اختلال التوازن العاطفي الحقيقي:
مشاعر غير منسجمة، علاقات متكرّرة، توتر داخلي، أو فجوة بين ما تشعر به الأنثى وما تعبّر عنه في الواقع.
اما التحرّر النفسي لا يكون بالتكرار ولا بالمعاكسة، بل بـ الوعي:
أن تفهم الأنثى تجربة أمها، تفكّكها نفسيًا، تحتفظ بما هو صحي، وتتخلّى عمّا هو مؤذٍ، فتخلق توازنًا عاطفيًا خاصًا بها، نابعًا من الاختيار لا من البرمجة هنا فقط، يصبح التعبير العاطفي صادقًا مع الحقيقة الداخلية، لا انعكاسًا لنموذج موروث .