الدكتور محمد حسان الذنيبات

الدكتور محمد حسان الذنيبات طبيب أردني، استشاري أمراض باطنية
اخصائي أمراض و زراعة الكلى و ضغط الدم
احب عملي و ووطني و انتمي لأمتي و ارى العالم بعيون أمي

26/03/2026

زراعة كلى استباقية في ليلة القدر ...

خلال الاسبوع الماضي أجرينا -وبالتعاون مع الزميل جراح المسالك و الزراعة د محمد الدرادكة- عملية زراعة كلى و تزامن خروج المريض من غرفة العمليات مع ليلة القدر، وكان لافتاً -نبهتني المنرضة معي في العيادة- أن يكون هذا ثالث مريض على التوالي يحمل اسم أحمد وتُكلل زراعته بالنجاح بفضل الله. رافقنا المريض خلال أيام العيد الأولى و هذه المصادفات اللطيفة لا تغيّر من جوهر القضية الطبية أن الزراعة، عند تحضير المريض جيداً و اختيار المتبرع الأمثل بعناية و بقاعدة ثابتة لا ضر و لا ضرار بحيث نفيد المريض دون أن نضر المتبرع هو الخيار العلاجي الأمثل لمرضى القصور الكلوي النهائي وفق أفضل الأدلة المتاحة.

تأخرت زراعة هذا المريض عدة أشهر بسبب مضاعفات مؤسفة، كان أبرزها الجلطات الدماغية، ما استدعى التريث حتى استقرار حالته وفق الأصول الطبية. وبعد انقضاء المدة اللازمة، ومع الظروف الإقليمية واحتمالية تعطل السفر أو إغلاق المطارات، كان لا بد من تسريع القرار، إذ إن كل تأخير إضافي يحمل معه خطر حدوث مضاعفات جديدة قد تُفقدنا فرصة الزراعة. وكان الهدف واضحًا: اقتناص فرصة الزراعة الاستباقية قبل الدخول في مرحلة الغسيل الكلوي.

من منظور الطب المبني على الدليل (EBM)، تُظهر الدراسات الرصدية الكبيرة والتحليلات التلوية أن زراعة الكلى ترتبط بانخفاض ملحوظ في معدلات الوفاة مقارنة بالغسيل الكلوي. كما أن التحسن في نوعية الحياة ومُثبت عبر أدوات قياس معتمدة، حيث يستعيد المرضى نشاطهم، ويتحسن النوم والمزاج، وتقل الأعباء العلاجية المرتبطة بجلسات الغسيل المتكررة والقيود اليومية و تتحسن الوظائف الجنسية و الخصوبة و اللياقة البدنية وكثير من الاشياء الاخرى التي تتأثر بالفشل الكلوي و الغسيل .

الزراعة الاستباقية قبل بدء الغسيل تُعد الخيار الأفضل متى ما كانت ممكنة، إذ ترتبط بتحسن بقاء الكلية المزروعة وتقليل المضاعفات القلبية والالتهابية المرتبطة بالغسيل. وتشير الأدلة إلى أن تقليل مدة القصور الكلوي النهائي-خصوصًا إذا كانت أقل من 6 أشهر- يساهم في نتائج أفضل، وهو ما يعكس أهمية التوقيت المبكر واتخاذ القرار العلاجي في الوقت المناسب.

ورغم ذلك، يبقى النجاح مرهوناً بعوامل أساسية تشمل الاستقرار الطبي للمريض، خصوصاً في وجود مضاعفات مثل الجلطات الدماغية، إضافة إلى دقة اختيار المتبرع وتحقيق أفضل توافق ممكن. وبينما تحمل الزراعة مخاطر تتعلق بالمناعة والعدوى، فإن محصلة الفائدة تميل لصالحها بشكل واضح. وفي النهاية، تبقى الأعمار بيد الله، لكن حسن الأخذ بالأسباب المبنية على الدليل هو ما يصنع الفارق في النتائج.

د محمد حسان الذنيبات
استشاري أمراض و زراعة الكلى و ضغط الدم

قبل أن ينادوك ب"الحكيم" كتابي الجديد أرجوكم أوصلوه لطلاب الطببحكم العمل في كليات الطب، تعاملت شخصياً مع عددٍ ليس بالقليل...
22/03/2026

قبل أن ينادوك ب"الحكيم"
كتابي الجديد أرجوكم أوصلوه لطلاب الطب

بحكم العمل في كليات الطب، تعاملت شخصياً مع عددٍ ليس بالقليل من الطلاب في هذه الكليات ممن يعانون من أعراض اكتئاب و بعضهم لديه أفكار انتحارية بمستويات مختلفة، وبعد فضل الله ساعدنا بعضهم على تجاوز هذه الظروف والخروج منها بعضهم بشيء من التوجيه و الارشاد وبعضهم احتاج متابعة لأشهر و لتبني و كثير من هؤلاء لا يصلح معهم مجرد الارشاد النفسي و الدعم بل يحتاجون إلى رعاية أشمل و أعمق.

طالب الطب على كل حال يجتمع فيه قدر من العوامل المركبة، فمن جهة هو متميز بقدرات ذهنية متقدمة، وتُعلّق عليه توقعات عالية من العائلة والمجتمع قد تجعله يتردد في طلب المساعدة إذا احتاجها، وفي الوقت نفسه يعيش تحت ضغط أكاديمي مستمر، مع فقر نسبي في العلاقات الاجتماعية العميقة، وتأخر في المردود المادي، وغيرها من التحديات التي تتراكم بصمت.

ويزيد على ذلك خصوصيات أخرى تجعل تجربته أكثر تعقيدًا، فهو يحتك مبكراً بالمعاناة الإنسانية، ويرى الألم والمرض والموت في مرحلة عمرية قد لا يكون فيها مستعداً نفسياً بالكامل، مما يترك أثراً عميقاً في داخله. كما يعيش كثير منهم شعوراً دائماً بعدم الكفاية رغم تفوقهم، نتيجة البيئة التنافسية الشديدة واتساع هذا العلم الذي لا يُحاط به.
ويؤجل طالب الطب كثيراً من جوانب حياته التي كان يحبها، فيعيش سنوات طويلة في فراغ داخلي تتآكل هوياته الأخرى، حتى يكاد يختزل نفسه و يعرفها في كونه "طالب طب" فقط، فإذا اهتز هذا الجانب الوحيد في حياته اهتزت صورته عن نفسه بالكامل. ولذلك يضع كثير منهم نفسه في عزلة قد يُساء فهمها لضيق الوقت واستنزاف الطاقة فينظر لذلك أنه برود أو تعالٍ.

ومع مرور الوقت، يعتاد الضغط حتى يصبح أمراً طبيعياً، فيتجاهل إشارات الإنهاك النفسي، ويعيش صراعاً داخلياً بين إنسانيته التي تشعر وتتألم، ودوره الأكاديمي و المهني الذي يتطلب التماسك والموضوعية.

ومن هذه المسؤولية التي كانت موضع تفكر وتأمل و تدبر لسنوات، اجتهدت في كتابة كتاب اهديته لطلاب الطب بالدرجة الأولى و اسميته "قبل أن ينادوك بالحكيم" وهو ليس كتاباً علمياً بحتاً، ولا هو بعيد عن العلمية، بل هو محاولة صادقة لتقديم ما أراه من مقومات الحكمة و القوة والمتانة النفسية و الاتزان التي يحتاجها طالب الطب في رحلته الطويلة بطريقة غير مباشرة.

فطالب الطب لا يحتاج فقط أن يتعلم كيف ينجح أكاديمياً و ان كانت هذه من العوامل المهمة، بل يحتاج كيف يثبت في هذا الطريق المتعرج و الشاق و المؤبد. لا يحتاج فقط إلى المعرفة، بل إلى ما يحفظ إنسانيته وسط هذا الطريق الطويل.
ولهذا جاءت فصول الكتاب بين تجربة وقصة وتأمل، لتمنح القارئ أدوات داخلية تعزز صبره، وتعيد ترتيب نظرته لنفسه، وتمنحه القدرة على الاستمرار دون أن يفقد ذاته.
وقد توزعت هذه المعاني عبر فصول متعددة؛ بدءاً من البدايات الأولى في كلية الطب، مروراً بقصص الإرادة والتجارب الإنسانية التي تحدت الضعف و الاعاقة، ووصولاً إلى أسئلة المعنى والرسالة في هذه المهنة، وحتى لحظات التخرج وما بعدها مما تحتاجه من مهارات لادارة النفس و الوقت و المال و غيرها. وهي في مجموعها محاولة لبناء طبيب قوي من الداخل، قبل أن يكون ناجحاً في الخارج.

سميتها "قبل أن ينادوك بالحكيم" لأنه قبل المكانة، وقبل اللقب، وقبل أن تكون مرجعاً للناس يحتاج الطبيب أن يبني نفسه، ويحميها، ويتفهمها و يرعاها مثل أي طفل أو نبتة.

أسأل الله أن ينفع بهذا الكتاب، وأن يجعله سبباً في تخفيف عبء، أو إنارة طريق، أو تثبيت قلب. و الكتاب منذ عدة أشهر في عهدة دار نشر محترمة.
ومن يرغب بالحصول على نسخة الكترونية من الكتاب، فيمكنه الحصول عليها من مجموعتي العلمية على التيليجرام وعنوانها Nephrodigest
وأسعد بكل من يطلبه هنا أو على الواتس اب و ارجو من كل من يطلع عليه أن يوصله لكل طالب في بداية طريقه، لعلّه يجد فيه ما كنت أتمنى أن أجده في بدايتي.

* الصورة هي اهداء هذا الكتاب وهو قيد النشر في المطبعة و سيكون متاحاً ورقياً خلال اسبوعين ان شاء الله و في التعليق الأول رابط الكتاب على مجموعة التيلجرام.

محمد حسان الذنيبات
كلية الطب/الجامعة الهاشمية

14/03/2026

كرم الغرايبة .. كرم حقيقي و نور في العيون

فقدان الابن كسرٌ لا يلتئم، ومصيبة لا يعرف ثقلها إلا من ذاقها. و وسط هذا الألم العظيم، أن يختار الوالدان أن يصنعا من الفقد حياة، ومن الظلمة نوراً وضياء… فذلك من أنبل ما يمكن أن يفعله الإنسان.
المهندس مثنى الغرايبة وزوجته الفاضلة أناهيد أرادا التبرع بأعضاء ابنهما، في لحظة جسّد فيها اسمه أجمل تجسيد… "كرم" فقد استطاعا أن يقدما قرنيتاه لاخرين كانوا يعيشون في طلمتهم على أمل أن يأتي هذا النور !

موقف إنساني نبيل في أصعب اللحظات، يكشف حقيقة معدن الإنسان. فقد رحل كرم ولكن جزءاً من نوره بقي، فأعاد البصر لإنسان آخر.

حوّل مثنى وأناهيد بهذا القرار الشجاع ألم الفقد إلى حياة لآخرين، واختارا أن يكون كرم سبباً في نورٍ يستمر بعد الرحيل. وكم هو عظيم أن يتحول الحزن إلى حياة،
والفقد إلى عطاء، والألم في بيتهما إلى أملٍ في بيتٍ آخر.

قبل أسابيع، وأثناء العمل على بناء المركز الوطني لزراعة الأعضاء، تواصل الإخوة في جمعية الأطباء الأردنية الأمريكية (JAPA) مع المهندس مثنى بحكم خبرته في الاقتصاد الرقمي والعمل المجتمعي. كان متحمساً للفكرة وداعماً لها ولم نكن ندري، ولا كان يدري هو، أن أبنه كرم سيصبح الدليل الحي على صدق هذه الفكرة، وأن العطاء الحقيقي يبدأ من قناعاتنا الصادقة حيث كانت ردة فعله بعد أن استوعب وفاة فلذة كبده و نور عيونه كما نقل الدكتور محمد عبدالحميد القضاة عنه أنه قال (بدنا نتبرع بأعضاء كرم)

رحم الله كرم، وجعل نوره باقياً في حياة من أبصر بسببه.
و صدق الله القائل "ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً"

د محمد حسان الذنيبات
استشاري أمراض و زراعة الكلى و ضغط الدم

10/03/2026

ليلة قد تساوي العمر كله (١)

حين كنا صغاراً كنا نتعامل مع ليلة القدر مثل كشافة في تخييم. نحمل معنا أغطية صغيرة أو فروة لننام قليلاً في المسجد، و نتحضر بمصروف خاص يغطي نفقات الليلة الطويلة من العصير و المأكولات الأخرى..

كبرنا قليلاً فصرنا نشدّ الرحال من مسجدٍ إلى مسجد في حالة كرنفالية، حلقة قرآن هنا، درس هناك، مسابقة في مسجد ثالث، أو صلاة خلف شيخ صوته جميل … وكان الليل يبدو واسعاً كأنه لا ينتهي.

ثم بعد أن ننتهي نتذاكر في طريق العودة علامات ليلة الفجر شمس لا شعاع فيها، لا نباح للكلاب ، ليلة طلقة لا بادرة و لا حارة و غيرها مما صح و لم يصح. و بعض أساتذتنا كان يشغلنا بحساب الألف شهر، كم سنة كم ركعة فجر و كم صلاة ابراهمية فيها و هكذا !

كبرنا أكثر، واكتشفنا أن سرّ الليلة لم يكن في طول السهر فقط… بل في معنى "خير من ألف شهر".
فالمؤمنون ليسوا محاسبين في شركة صرافة يحسبون الركعات والصفحات والصدقات ثم يحوّلونها إلى عملة في آلة اسمها ألف شهر. الله لم يقل كألف شهر، بل قال: خيرٌ منها.

كأن الألف هنا ليست رقماً بقدر ما هي رمز للفيض والكرم الرباني. وقد نزل ألف من الملائكة في بدر مردفين، وغلب فيها مئةٌ صابرة ألفاً من الكافرين، وسَبق فيها درهمٌ ألفاً من الدراهم !

ليلة واحدة قد تكون خير من أعمارٍ تمضي بلا تغيير،
وخير من ألف جهد ونشاط بلا إخلاص،
وخير من ألف دعاء بلا عزم أو ألف خطبة بلا خطوة.

ليلة "القدْر" و"القَدَر" معا بالسكون و الخشوع في ليلها و بالفتح و العزم الذي يعقده المؤمن بعد انقضائها.فهي رفيعةُ القدْر، عاليةُ المنزلة لمن أدرك سرها و حقيقتها، وهي أيضاً ليلة تَقدير الاجال و الأرزاق للعام القادم.

أخفاها ربها في العشر الأواخر لا ليُتعبنا في طلبها، بل ليُربّينا لئلا تتحول إلى مجرد موعد في التقويم، بل إلى حالةٍ إيمانية جديدة. فهي ليست علامة تُرصد بل عطاءٌ صادق يُبذل.و في آخر السباق يكرّم الفائزون بلحظة قد تساوي السباق كلها بل خير منه و ليلة تساوي العمر كله بل أعظم منه.

هذه الليلة ليست عبادة لحظية بل توفيق يعطى لمن يستحق و هي تأسيسٌ لحياة مختلفة و الذين يصدقون فيها لا يعودون بعدها كما كانوا، لأن الله لا يترك عبداً ناجاه في جوف الليل، وخشع له، وسجد باكياً، إلا وأبدله من حال إلى حال.

محمد حسان الذنيبات

05/03/2026

الثقة الزائدة في الحديث و توصيف الأمور واقتراح الآراء من غير دليل أو معرفة كافية فيه خطورة كبيرة، والاعتقاد أن كل شيء يمكن تحليله وتفسيره بمجموعة من المشاهدات الجزئية أخطر و خصوصا في الأزمان التي تشبه زماننا هذا من اختلاط الأمور و تكاثرها و تسارعها.

فالكلمة حين تُقال بثقة بلا علم قد تُضلِّل أكثر مما تُنير، وقد تُنشئ خلافاً لا أصل له. والأخطر من ذلك أن بعض من يكتبون أو يتصدرون الرأي قد يُنظر إليهم على أنهم أصحاب معرفة وبصيرة، فيتبعهم الناس ويأخذون بقولهم، بينما هم في الحقيقة لا يملكون من الأمر إلا الظن والتخمين، فيرجمون بالغيب ويقدمون آراءهم وكأنها حقائق.

ويصف علم النفس هذه الظاهرة بما يُعرف بـ منحنى دينينج–كروغر حيث يميل من يملكون معرفة محدودة إلى الثقة المفرطة بآرائهم، فيظنون أنهم أحاطوا بالأمر علماً، بينما يكون الأكثر علماًومعرفةً أشدَّ حذراً وتواضعاً في أحكامهم، لإدراكهم اتساع ما يجهلون.

ولهذا كان من الحكمة أن يدرك الإنسان حدود معرفته، وأن يتريث قبل أن يجزم أو يفسّر أو يحكم. فليس كل ما يُظن يُقال، وليس كل ما يُقال يكون علماً.

وقد قيل: لو سكت من لا يعلم، لسقط كثير من الخلاف، وظهرت الحقيقة واضحة لا يشوبها ضجيج الآراء.
فالصمت عن غير علم ليس ضعفاً، بل هو أدب مع الحقيقة واحترام للمعرفة و ربما في ظروف معينة يوفر كثير من الدماء و التضحيات.
و الله أعلم

محمد حسان الذنيبات

04/03/2026

مسؤولية الكلمة في هذه الظروف الحساسة (1)
(ارجو الاطلاع عليها)

1- العدو الصهيوني يريد اركاع الجميع ليتسيد المنطقة و يحقق أحلامه التاريخية وهو عدو مجرم و واضح ولدينا معه ثأر طويل. ولكن مهما بلغت قوته فإنه يحتاج إلى قوة لا يملكها لا هو ولا الولايات المتحدة من خلفة وهي الدولة الاكثر بطشاً و تغطرساً في التاريخ. فلو اجتمعوا جميعاً -وحبل من الناس- لن يشطبوا اية من كتاب الله انزلها الله و نؤمن بها (سبحن الذي اسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى) لأن الله معنا. و سيظل حقنا في مقدساتنا مهما فعلوا ثابتاً و إيماننا بهذا الحق لا يتحول مهما تغيرت أحوالنا قوة أو ضعفاً و قد قاتلنا من أجل هذه المقدسات مئات المعارك عبر التاريخ دون ان نتنازل عنها أو عن شبر منها. بل حتى المطبعين و المهزومين من بيننا يقترحون حلولاً حذرة و لكنهم لا يستطيعون أن يتنازلوا عن القدس وفي قلبها مسرى رسول الله. و قدر هذه الأمة حين تضعف أن تتجهز و حين تقوى أن تقاتل بأقصى ما تستطيع.

2- الأردن دولة و جيشاً وشعباً هو الذي منع توسع المشروع الصهيوني بإتجاه الشرق و هذا منذ أن استطاع ابناء هذه البلاد تخليص أكبر قدر ممكن من الأرض من وعد بلفور المشؤوم في اجتماع أم قيس الذي ضم رجالات الوطن ثم في الـ٤٨ حافظ الجيش الأردني على القدس و الضفة الغربية وما استطاع بإمكاناته المتواضعة حينها ثم ضمها لاحقاً كجزء من المملكة بعد مؤتمر أريحا. و استوعب هذا الوطن من أراد من أبناء كل الأرض المباركة و ما حولها في كل مؤسساته و مناشطه كجزء من الوطن الحاضر على الأرض لاستعادة الوطن الغائب و الحاضر في القلب دائماً. طبعاً للأسف خسر جزءاً غالياً لاحقاً في الـ٦٧ بسبب هشاشة القيادة العربية في القاهرة التي سلمت الحرب الجوية و خسرتها من أول يوم قبل أن نبدأ حتى! فوقعت دبابات الأبطال الشجعان الذي ملئوا عقيدة وحباً للقدس فريسة للعدو!

3- أما إيران فكانت بكل سياساتها تريد الوصول إلى السلاح النوعي الذي تتقاسم فيه النفوذ كقوة عندها الثقة وعندها إرث وترى حقها في المنطقة ومن أجل ذلك غامرت بعلاقاتها و بجوارها و أظهرت إجراماً لم يكن يتوقع منها تجاه الأمة و تحت غطاء طائفي مقيت وظنوا أنهم بوضع شعارات القضية و القدس ينظفوا الدماء من أيديهم فهذه الشعارات التي تهفو اليها أفئدة الأمة تمكنهم أن يخترقوا عقول الشباب المتحمس و المرتبط بقضيته. واليوم بعد أن داست لغماً و قضمت لقمة لا تستطيع هضمها ولا الدفاع عنها حين مدت أذرعها في عواصم عدة من عواصمنا العربية تمزقت عبائتها فانكشفت عورتها و أصبحت خطتها البديلة إثارة الفوضى في المنطقة لعلها تحافظ على نفسها.

4- طبعاً الانصاف يقتضي أن نقول أن الحالة الإيرانية فيها شجعان و مقاتلين عقائديين و فيها من دعم المقاومة بلا شك و لكن ذلك لا يغير وحشية الجرائم التي ارتكبت في سوريا و لبنان و اليمن و العراق وغيرها و مع ذلك فإن الاعتداء عليها مرفوض و مدان لأنه ببساطة من قبل عدو مجرم و نخشى أن يتطور الاعتداء لاستخدام سلاح غير تقليدي "نووي تكتيكي مثلا"وهو ما يضرب المنطقة ككل. ايران اليوم تحت ضرب عنيف من عدونا الأصلي و عدوهم ولا نرجو أن يكسرهم بسهولة لأنهم بصمودهم يستنزفون عدونا بالدرجة الأولى وحين يضربوه مباشرة يشفون صدورنا في عدونا وهم على أي حال انتهت أحلامهم و توقف مشروعهم في دمائنا و عواصمنا التي ابتلعوها سابقاً و في ايران على كل حال أبرياء و عائلات مسكينة كذلك نرجو لهم السلامة.

5- يحسب للسوريين الذين ذاقوا المرار على مدار سنوات و اصابهم القتل بكل صوره ثم استعادوا أرضهم و طردوا المحتلين فيها وأوقفوا تمدد المشروع الطائفي و كسروا عموده الفقري وشطروه من منتصفه -و ينتقدون اليوم بظلم و بجهل على الطالعة و النازلة- لأنهم يفظهرون فرحة في أن الله يذيق من اذاقهم ذلك الموت والتهجير. على كل حال يحسب لهم أنهم لم يتقدموا لا أقول إلى مناطق في العراق فهي لقمة كبيرة و لهم فيها أنصار ! و لكن لم يتقدموا حتى إلى لبنان وهي لقمة سهلة و سائغة على ما اعتقد ولديهم المبررات والتعبئة الكافية لو فعلوا ولكنهم لم يفعلوا لأنهم يعملون لرصيدهم ولمشروعهم الناهض و ليس لرصيد أحد و لذلك تعالوا عن ذلك ولكن البعض ممن ينتقدهم لا يعلمون.

6- تجرؤ العدو الصعيوني على البلاد و الأجواء العربية واحدة واحدة أمر في غاية الخطر و قدرته على حشد الولايات المتحدة وراء أهدافه الخاصة أخطر و اخطر ورغبته في استدراجنا لمعركة مع إيران لا يقل خطورة. و كذلك تجرؤ الإيرانيين على فضاء العواصم العربية اليوم مؤشر آخر و يرسخ المقولات التي كانت تتبناها هذه الدول ضد إيران ودفعتهم خلال عقود إلى تحالفات هنا وهناك لحماية أنفسهم من مكر إيران وغدرها. واليوم لا يستطيع أحد أن يقول أن الدول العربية تريد ضرب إيران بل العكس تماماً لأنهم متضررون وإيران نفسها تعرف ذلك لان استراتيجيتها في هذه الحرب واضحة و هي رفع التكلفة على العرب ليضغطوا على المعتدين للتوقف.

7- على أي حال نحن كحالة رسمية عربية لدينا دول مستقرة و يجب أن نحافظ عليها مهما كانت حرارة المشاعر و التهابها من جراء ما جرى في غزة وشهدناه على مدى أشهر, كل ذلك لا يعطي الحق بأحد أن يدعو على استقرار هذه الدول أو أن يتمنى زوالها أو أن يفرح بضربها. فلعل ما جرى و يجري يهيئ ظروفاً ومقدمات رأينا بشائرها في سوريا لمشروع محتمل لهذه الأمة فدولنا تفتقد لحالة جمعية تحقق الهيبة و المكانة في المنطقة وهذه اللحظة التاريخية هي الأكثر ملائمة لذلك.

8- العدو المتربص في غرب الحدود الأردنية ينتظر اللحظة التي ينقض فيها على هذا العش الآمن و هو يعلم من درس الكرامة ماذا يعني أن يتقدم بإتجاه الاعتداء على الاردن حين تكون جبهته الداخلية موحدة, حينها ستدكه المدافع و ستغزوه جحافل الاستشهاديين من كل العشائر والمناطق و القرى و المخيمات بأسلحتهم الفردية ليعرف أننا حين كنا نقول "و اشهد يا نهر الأردن من فوق مياهك سنمر" لم نكن نهذي.

9- أمن الأردن و استقراره ليس محل نقاش ولن نقبل أو نسمح باستهدافه و الذي يتحدث بخفة من داخل الأردن و كأن الأمر مجال للاختلاف لا يعرف الأردنيين بكل ألوانهم و أصولهم و منابتهم و علاقتهم بوطنهم و يظن البعض أن جمع اللايكات المجانية أو التذاكي في توهين الجبهة الداخلية أو في ثقة الأردنيين بدولتهم و جيشهم يمكن أن يغنيه عن وطنه وهذا على كل حال يجب أن يتوقف لأنه لا يستحق الاحترام.

10- اتمنى على الدولة الأردنية و نحن نستشعر الخطر و التهديد في اكثر من اتجاه ان تتوقف عن اي قرارات تثير بلبلة داخل الشارع مثل قانون الضمان او غيره و ان تسعى في توحيد الجبهة الداخلية و تقوية اللحمة الوطنية لنستطيع مواجهة التحديات بكل ما نستطيع.

ونحن خلف الجيش العربي و القيادة للحفاظ على الأردن و أمنه و استقراره و استمراره شوكة في حلق المشروع الصعيوني وتجنيبه حرباً غير محسوبة أو أن نرى لا سمح الله عمان وقد مسها سوء فإذا فرضت الحرب فنحن كل جنود فيها.

محمد حسان الذنيبات

27/02/2026

الخير الكثير الذي قصرنا في الحديث عنه (1)

في محطة تغيير زيت السيارة في أحد الأيام استمعت بالصدفة للأخ العامل في المحطة ففهمت من حديثه أنه يكفل طالب مغترب بقيمة معينة فاستغربت منه و بحسابات صغيرة استكثرت الرقم عليه! فقلت له بطريقة أخوية (ربما انه غير مطلوب منك ذلك و أنك معذور لو لم تساعده ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها) فقال لي (يا دكتور عندي طفلة معها متلازمة داون و بعد ان كفلت هذا الطالب أرسل الله إليّ رجل خير و كفلها بعشرين ضعف المبلغ الذي دفعته للطالب من أجل تعليمها في أكاديمية خاصة بهؤلاء الأطفال و هذا فضل الله تعالى اقرضته فأكرمني)

كلامه البسيط هزني من الأعماق! فنحن في الحقيقة نستطيع أن نستمر بالشكوى و نتعذر بانعدام الخير لنمتنع عن دورنا تجاه الآخرين كل حسب قدرته. و لكن في هذا المجتمع خير لا يعرفه كثيرون و يتعامى عنه كثيرون و يطمسه اخرون وهذا الخير إما أن نكون جزءاً منه أو أن نأبى أن نكون الحمدلله رب العالمين و اللهم اجعلنا من أهل الخير
فهمنا فهمهم و اجعلنا نسلك مسلكهم

محمد حسان الذنيبات

26/02/2026

في السجود ينشغل كلٌّ بعالمه الخاص
هذا يُراجع ذنوبه القديمة ..
وذاك يهمس بأمنياته لنفسه ولأولاده ..
وآخر يسكب همومه وأوجاعه و ديونه بين يدي الله ..

وفجأةً يقطع سكون المسجد نشيجٌ مرتفع، لرجلٍ نسي من حوله، وترك كل ما في الدنيا، وأخذ يدعو بإلحاحٍ يسمعه القريب والبعيد.
(قيل لي إن دعاءه كان لزميلٍ له في العمل، رُزق بطفلةٍ مبتلاة بمرضٍ عصبيٍّ نادر)

عندها تدرك أن خلف كل وجهٍ هادئ حكاية،
و وراء كل سجدةٍ وجعٌ لا يراه الناس.
قد يلقاك مبتسماً و في قلبه ألف قنطار من التعب !

اللهم قوِّ كل مريض،
وأعن كل مبتلى،
واربط على قلوب آبائهم وأمهاتهم،
وامنح قلوب الناس رحمةً بالضعفاء والمساكين،
واجعلنا مفاتيح عونٍ واسعاد لللآخرين

25/02/2026


هل تريد أن تشعر أنك مليونير ؟

صحيح أن في جسم كل واحد منا (٢ مغ) من الذهب فقط و ٥ جرام من الحديد و ٧٠٠ جرام من الفوسفات.

إلا أن في كل كُلية من كُليتينا مليون فلتر (كلية صغيرة) تؤدي كل منها أدوار هائلة في تنظيم الاملاح و السوائل و غيرها.

و في دماغ كل واحد منّا رصيد قدره ١٠٠ مليار خلية عصبية تستمر في الانفاق منها على أفكارك طوال العمر!

و في رئتيك فندق كبير لتبادل الغازات تبلغ عدد الحجرات التنفسية فيه حوالي ٥٠٠ مليون حجرة !!

أما عدد المركبات الوقائية و دوريات الحماية و الخلايا التابعة لجهاز المناعة في جسمك فجيش هائل من العساكر عدد جنوده ملايين الملايين.

الإنسان -أعزائي- دون إيمان بالله كومة من البروتين و الدهون و السكريات و شيء من الاملاح والفضلات, بلا تكاليف و لا معنى ولا أوامر و لا نواهي .. ذرة ضائعة في هذا الفلك ! لكن الإيمان بالله و شكر نعمه هو من يجعل لهذه الكتلة الضيئلة و النقطة المتناهية في الصغر داخل هذا الكون معنى فسبحان الله العظيم .. و رمضانكم مبارك

محمد حسان الذنيبات
استشاري امراض و زراعة الكلى

22/02/2026

حوار داخل أجسادنا… بعد أذان المغرب

ما إن قال المؤذن "الله أكبر" حتى عمّت الحركة أرجاء الجسد.

- الكل في تأهّب. المخ يتنفس بارتياح: "أخيراً… طاقة! أرسلوا لي بعض الجلوكوز بهدوء لو سمحتم، لا أريد عاصفة سكرية"

- يرد البنكرياس وهو يحمل مضخته: "رجاءً لا تفاجئوني… ثلاث تمرات تكفيني، لا تجعلوني أضخ الإنسولين وكأننا في سباق!"

- تهمس المعدة بحنان الأم العجوز: "رويدكم يا جماعة الخير… أدخلوا الطعام بتدرّج، أنا تعبانة و محممضة لا أستيقظ من صيام طويل لأُغرق فجأة"

- يستيقظ الكبد من سباته الليلي متذمراً: "أي راحة؟ ما كل هذه الدهون والسكريات والمقليات؟ هل هذا إفطار أم هجوم كيميائي؟ هل بدأت الحرب
عقدي معكم كمصفاة لجسمٍ واحد… وليس للصين الشعبية وغير الشعبية!"

- تتدخل الكلى بحكمة الأطباء: "وأين الماء؟ ليس دفعة واحدة قبل النوم أرجوكم! وزّعوه عليّ لأعمل بهدوء."

- يتدخل المخ بصيغة القيادة "توكلوا على الله…
ثم يغمز المعدة ويهمس: "ما ظل علينا غير مؤسسة الصرف الصحي!"
ثم يرفع صوته فجأة "آه… الصداع!"

- تتدخل الكلى بسرعة: "لحظة! قبل أن تبلع حبة المسكن… تذكر أن الجفاف ما زال قائمًا، وأن بعض المسكنات تقلل تدفق الدم إليّ. أنا أعمل بنصف ماء اليوم، فلا تثقل عليّ المهمة"
وتآزرها المعدة "فعلاً لا تبدأوا بالمسكنات مباشرة فأنا التي سأدفع الثمن أولاً"

- ثم يتدخل القولون بشيء من الخبث " أنا ساكت يا أخوان, ولكن لا تنسوا أن هذي المقالي والبقوليات رح تفخني نفخ بكرة وبتلومونني على الإمساك"

- وبخجل يقول الجلد وكأنه غاب عن كل النقاش السابق وكأنه مصاب بالاكتئاب "أنا جاف جداً وشايف الديك أرنب … ولا أحد يفكر بي إلا إذا تشققت! "رطّبوني… رطبوني, من الداخل .. أحد أحد"

- وهنا تدخل الرئتان على الخط وبتأتأة "أمس الحجاب الحاجز هلكني،
وكلما أعاتبه يشير إلى المعدة والقولون! نحن لا نريد كثيراً…
فقط هواءً نقياً، الله ما قال تفطروا على الدخان أول شيء!"

- تتدخل الغدة الدرقية من بعيد وهي مشغولة بأمور اخرى "أنا بالمناسبة مش راضية كثير على اللي بتسووه … السهر للثلاثة الصبح ما بخلي رمضان أجمل، بل بربك أم الساعة البيولوجية كلها"

- ينبض القلب بثبات وسكينة وبرحمة الداعية المصلح "لو مشيتم إلى الصلاة بدل الجلوس، لكنتم أسعدتموني… وأسعدتم أنفسكم"
"ويا حبيبي يا مخ, الصداع الرمضاني غالباً سببه الجفاف أو انسحاب الكافيين، لا نقص المسكنات"

- يعود المخ وكأنه اكتشف الخلاصة "فعلاً رمضان ليس لحظة اندفاع، والافطار ليس انتقام من الجوع هي لحظة اتزان. أنا صمت معكم النهار -زي ما انت بتعرفوا- فلا تفسدوا صفائي بالفوضى ليلاً"

محمد حسان الذنيبات
استشاري امراض و زراعة الكلى و ضغط الدم

21/02/2026

حج من الطفيلة العزيزة دخل لفريق الكلى و كان يعاني من قصور كلوي حاد بسبب جفاف شديد وتناول الكثير من المسكنات !
عند خروجه من المستشفى و قد عاد كل شي لوضعه الطبيعي و الحمدلله و كأنه أراد أن يشكرنا و يجاملنا (بحبكم جميعاً وخصوصاً الحكيم الكركي ومن أعماق كلوتي !) و هذا تعبير جميل اعجبني والصراحة أنني لم اسمعه من قبل و شكرت الله أنني لم اكن من اختصاص اخر و أننا حين شرحنا له سبب القصور الكلوي لم نذكر المثانة مثلاً و الا كان صرف لنا دعوة أو شكر يناسبها و طبعاً الحقوق الفكرية محفوظة لهذا الشيخ الطفيلي الداهية -حفظه الله-!

محمد حسان الذنيبات
استشاري أمراض و زراعة الكلى و ضغط الدم

Address

Amman

Opening Hours

Monday 09:00 - 17:00
Tuesday 09:00 - 17:00
Wednesday 09:00 - 17:00
Thursday 09:00 - 17:00
Saturday 09:00 - 17:00
Sunday 09:00 - 17:00

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when الدكتور محمد حسان الذنيبات posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share

Share on Facebook Share on Twitter Share on LinkedIn
Share on Pinterest Share on Reddit Share via Email
Share on WhatsApp Share on Instagram Share on Telegram