27/07/2024
كيفية اختيار مدرسة ابني؟
قبل تقديم التوصيات الخاصة باختيار المدرسة المناسبة نذّكر بأمر قد يبدو بديهياً، وهو وأن المدرسة ليست مكاناً للتعلم الأكاديمي وحسب بل فيها يتربّى ابنك، وتتشكل طريقة تفكيره وتتوجه قيمه وطباعه وأخلاقياته، لذلك هي اختيار يؤثر في إيمانه وعمله واختياراته المستقبلية الهامّة؛ اختيارات التخصص والعمل والزواج وكل ما يقربه أو يصرفه عن طريق الاستقامة والفلاح.
والواقع يؤكد أن تأثير بيئة المدرسة قد يفوق تأثير البيت لأسباب كثيرة.
وفيما يلي أهم المعايير التي تساعدك في اختيار المدرسة المناسبة:
1) ألا ينحصر تركيز المدرسة على الجانب الأكاديمي، من المهم أن تركز على تربية الطلبة وسلامتهم النفسيّة،
ويمكن كشف هذا عملياً من خلال:
- وجود اهتمام وخطة عملية لدى المدرسة للتعامل مع مشكلات الجيل المعاصرة (إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، الفردانية وضعف حسّ الجماعة، والسبهللة، ونتاجات نمط الحياة السريع السّهل وآثاره في الصبر والمثابرة وتحمل المسؤولية،.... )
- كفاءة طاقم الإرشاد النفسي وخبراته ومؤهلاته. وكذلك المعلمين، من المهم أن يبرز اهتمام المدرسة بامتلاك المعلمين للحد المقبول من الصفات التي تؤهلهم ليكونوا قدوات للطلبة، ويظهر هذا من خلال أسس اختيار المعلمين، والدورات والتدريبات التي يتلقونها ضمن خطة تأهيلهم.
- وجود أنشطة تربوية لا منهجية داخل وخارج المدرسة.
- وجود نظام ضبط وقوانين واضحة، وعقوبات تُطبَّق فعلاً للتعامل مع المتجاوزين.
- الاطلاع على نظام المكافآت والتعزيز في المدرسة للتحقق من شموله لمهارات وأخلاقيات وجوانب غير أكاديمية.
2) اللغة: أن يكون استخدام اللغة العربية هو الأصل والغالب. هذا باعتبار أننا نطمح لتربية أبناء عباداً لله أسوياء سعداء معتزّين بهوّيتهم، ونعي ما يلزم ذلك من قيم وفكر وأخلاقيات ومهارات. لا أن نطمح لتربية موظف رائد في تخصصه وعمله وحسب! واكتساب اللغات الأخرى كلغة ثانية صار أيسر بكثير من السابق لمن يريد، فلا داعي للاحتفاظ بهذه العقدة عند من واجه تحدٍّ في اللغة.
3) الفصل بين الذكور والإناث. ويمكن مراجعة الدراسات "الغربية" للتحقق من الأثر السلبي للاختلاط في المدارس على كلا الجنسين.
4) أن يكون الدين حاضراً، مع تقدير صعوبة الحكم على هذا الجانب تحديداً، خصوصاً مع ما نجده من إساءة في فهم وتطبيق الدين على أرض الواقع في بعض المدارس، هذا إن تجاوز كونه وسيلة استقطاب وتسويق، لكن على الأقل من المهم ألا تشعر في المدرسة وكأنك في بلد لا ينتمي للإسلام (بطبيعة الأنشطة ولباس المعلمين وطريقة تفاعلهم مع الطلبة)، وأن يكون هناك تفاعل مع الأحداث الواقعية كالجارية الآن مع إخواننا في غزة. وإن كانت مدرسة إسلامية تحسن تطبيق الإسلام فعلاً ففضل ونعمة.
5) أن تكون بيئة المدرسة صحية بالنّسبة للعاملين فيها
فهل نتوقع أن يحسن المعلم في أداء واجبه وهو يشعر بالقهر أو الظلم أو قلة الاحترام!
ويمكن كشف هذا من خلال:
-استمرارية الطاقم التعليمي عموماً في العمل في المدرسة على مدار أعوام.
-أن تكون رواتب المعلمين جيدة.
-ما يظهر على الطاقم التعليمي من الارتياح النفسي، وهو انعكاس لكون بيئة العمل صحية.
-عدم تحيز المدرسة للطالب على حساب المعلم. وأن يكون احترام المعلم وحفظ قدره واضحاً.
-التعليم المستمر للمعلمين وتأهيلهم من النواحي التربوية والعلمية.
- التزام المدرسة بأوقات العمل المتفق عليها وعدم التعدّي على الوقت الخاص بالمعلم.
**مع تقدير صعوبة الحكم على بعض المعايير إن لم تكن صاحب تجربة للمدرسة في سنوات سابقة، وقد يعينك أن تلجأ لسؤال من جربوها أو عملوا فيها.
زيادة على ما سبق، بعض النقاط الخاصة بفئة رياض الأطفال والصفوف الابتدائية:
1) التحقق من أهلية وكفاءة المعلمات المربّيات، يمكنك السؤال عن الدورات والمؤهلات وجهود المدرسة لإعداد المعلمة لتتعامل مع الأطفال.
2) تحقق من أن التركيز على جوانب النمو المختلفة (الحركي والانفعالي والقيمي الأخلاقي) يفوق التركيز على الجانب الأكاديمي، ومن ذلك الاهتمام بالتدريب على المهارات الحياتية.
يمكن الكشف عن ذلك من خلال الاستفسار عن:
- تقسيم الجدول الأسبوعي المدرسي بحيث يراعى جوانب النمو المختلفة.
- المؤهلات العلمية لدى الطاقم، والمصادر والمراجع التي يستندون إليها، من المهم ألا تقتصر أساليب التعلم على المصادر الغربية دون مراعاة الدين والثقافة.
- كون القيم والأخلاقيات التي يُربَّى عليها الأطفال خلال العام الدراسي واضحة في الخطة. مع الكيفية.
- الاهتمام بالجانب التغذوي، ومنع تناول الأطفال للمأكولات المتفق على ضررها في المدرسة.
3) استخدام الشاشات في هذا العمر المبكر لا يعد امتيازاً، لكن مع انتشار الأمر ننصح على الأقل بأن يكون استخدامها في الحد الأدنى، وننصح بتجنب أي حضانة تستخدم الشاشات مع الأطفال دون 4 سنوات.
4) لو أمكنك، مقابلة معلمة طفلك، ابحث عن السكينة، السهولة، والأريحية، وتحقق ما استطعت من كونها القدوة والمربية التي ترضاها لطفلك.
هذه توصيات عامة قد تأخذ منها وتدع بحسب علمك بظروفك وبطبيعة ابنك. وفي الأمر تفصيلات وتحديات كثيرة يصعب حصرها في منشور عامّ، لكنها استجابة لتساؤلات الأهالي حول كيفية اختيار مدارس أبنائهم.
ختاماً، صعوبة إيجاد مدرسةٍ مناسبةٍ تماماً لابنك أمرٌ مفهوم جداً، لكن من واجبنا أن نسعى ضمن المتاح. ومع كل السعي والأخذ بالأسباب فالحقيقة أن لا حتمية في النتائج، قد تختار لابنك خير المسارات وينتهي به الحال على غير ما أردت له من الخير، وقد يقصر آباء آخرون ويشاء الله أن يكون أبناؤهم على خير حال، لذلك فالاستخارة والاستعانة بالله أولاً وأخيراً، والحمد لله أننا محاسبون على السعي لا على النتائج. وما وضعناه بين أيديكم خطواتٍ دالٍّة تعين في هذا السّعي.
سدد الله الخطى وباركها.
رزان محمد الطراونة
مختصة في العلاج الوظيفي – وعلم النفس التربوي (النمو والتعلم)
#ونفس