عرفت منظمة الصحة العالمية الرعاية التلطيفية بما يلي: "هي مجموعة الجهود الطبية المقدمة من فريق متعدد الخبرات للمرضى الذين يواجهون أمراضاً مزمنة، بهدف تحسين نوعية الحياة ورفع المعاناة عنهم وعن عائلاتهم، مع الأخذ بعين الاعتبار الحاجات البدنية والنفسية والاجتماعية والروحانية". وفيما يلي الأسس التي قامت عليها الرعاية التلطيفية: الرعاية التلطيفية تخصص طبي يهتم يؤمن أنة من حق المريض أن لا يشعر بالألم ول
ا الخوف ولا المعاناة في كافة مراحب حياته، وأن تحترم مشاعره وقيمه. ولا يخفى على أحد أن المريض المصاب بهذه الأمراض يعاني من العديد من الأعراض كالآلام المبرحة، ضيق التنفس، الهبوط العام، الغثيان والاستقياء، وغير ذلك من الأعراض المزعجة التي تمنع المريض من أداء نشاطاته اليومية وتؤثر سلباً على حياته. وقد يشتد المرض ويفتك بالمريض إلى حد لا يفيد فيه العقاقير المسكنة للآلام ويحتاج المريض بعدها إلى مسكنات قوية كالعقاقير المخدرة للسيطرة على الألم الحاد والمزمن. ولا يقتصر الامر على الأعراض البدنية فحسب. بل إن إصابة المريض بأحد هذه الأمراض كالسرطان مثلاً، يحدث شرخاً عميقاً في حياته ويهز كيانه من الأعماق، فلا يعود قادراً على الشعور بمعنى الحياة، ولا تحديد أهدافه من الحياة على ضوء ظروف مرضه، وينشأ مفهوم يسمى (المعاناة). وقد أفادت الكثير من الدراسات والأبحاث التي أجريت في الغرب أن الأطباء يؤكدون أنهم لم يتلقوا تدريباً كافياً لعلاج أعراض المرض المختلفة وعلى رأسها علاج الآلام، وليست لهم القدرة للحديث مع المريض حول ظروف مرضه وتبعاتها المختلفة، مما شكل عجزاً واضحاً في علاج المريض. ومن هنا نشأت الحاجة إلى الرعاية التلطيفية كتخصص طبي يهتم بعلاج الآلام وأعراض المرض المختلفة، ويضع أسساً للعلاج مستوحاة من الحوار المباشر والفعال على المريض، آخذاً بعين الاعتبار الحاجات النفسية والاجتماعية والروحانية. أعضاء الرعاية التلطيفية لديهم خبرة خاصة في علاج الآلام والأعراض المختلفة وفقاً لأحدث الأبحاث الطبية. يولي الفريق اهتماماً بالغاً بمهارات الاتصال مع المريض وعائلته وذلك من خلال الجلسات الودية معه وإعطائه الوقت الكافي للحديث عن نفسه وتوجيه الأسئلة المتعلقة بكافة جوانب حياته. هذا إلى جانب تقديم الدعم المعنوي والنفسي له والتأكيد أن من حقه أن يفهم ظروف مرضه وأن يساهم مع الفريق في وضع الخطة العلاجية وتحديد أولويات العلاج وذلك وفقاً لأهدافه وتصوراته بما يتناسب مع المعايير الطبية.