28/09/2022
في مثل هذا اليوم قبل عام تواريت تحت الثرى.. وغاب نور شمسك عن محبييك.. أبكيت وأحزنت الكثيرين برحيلك أيها الدكتور الإنسان.. وخسرك الكثير من مرضاك وكل من عرفك وأحبك.. رحمك الله القدير وأسكنك في روض نعيمه .. ما زلت وستبقى في البال والقلب لا ولم ولن ننساك 😢
Eman
لتستقبلك الملائكة والقديسين أيها الطبيب الإنسان .. بل أيها الملاك على هيئة إنسان .. دكتور مأمون كلوب/ استشاري أمراض الدماغ والأعصاب .. طبيب النفوس قبل أن يكون طبيب للأمراض الجسديه .. كان بمثابة بلسم لكل نفس وجسد عاني الكثير من الأمراض وهو تحت رحمة بعض الأطباء الذين كانو يجعلو من مرضاهم حقل تجارب .. كانو يلجأون إليك بعد معاناة طويله معهم .. كنت أشعر في المرضى أنهم يأتون إليك ليفرغوا ما بجعبتهم من يأس ومرارة ويستشفون منك طاقة ايجابيه تزودهم بها ليعيشو فيها وعليها لحين زيارتهم مرة أخرى لمكانهم المفضل وهو عيادتك والتي كانت مصدر راحتهم وملاذهم بعد طوووول عناء ..
دكتور مأمون كنت تعطي كل ما لديك من وقتك وعلمك وذكائك بذمة وضمير حي وتحاول كل جهدك مع كل مريض يضع نفسه بين يدك .. عندما تحضر اليك حالة معقدة كم كنت تبحث في كل ما هو جديد في عالم الطب محاولة منك وبمجهود مضاعف لكي تساعد هذا المريض .. كان كل مريض يدخل صرحك المتواضع بمثابة أمانة بين يدك .. لم تنظر يوما إليه كمصدر دخل .. بل كنت تعتبره مثل ابن/ابنة لك .. او أب/أم لك .. كنت ترفض استقبال حالات الأطفال ظنا منك ان هناك من هو متخصص أكثر منك للاطفال ولكن كم شاهدت بنفسي كيف أن الأهل يرفضون الذهاب لأي مكان آخر مصرين أن تكون أنت الطبيب المعالج لهذا الطفل .. وكم كان إصرارهم دائما وثقتهم بك بمكانها .. كنت أستغرب كثيرا وأنت اختصاصك بمجال استشارة الدماغ والأعصاب كيف كان يلهمك الله لتشخيص تلك الحالات الصعبه والتي لم تكن ضمن اختصاصك لتشير الى المكان الصحيح لسبب ذاك المرض لتساعد من يلجأ إليك بكل ما بجعبتك من علم وذكاء ..
ففيدنا العزيز الغالي .. فقيد الإنسانيه جمعاء .. لا أخفيك كم كانت صعبة ومؤلمة علي وأنا أستقبل تعازي اخوتى المرضى وهم يتألمون ويذرفون دموعهم بحرقة وألم وكأن أملهم الوحيد بعد الله له كل المجد قد تلاشى .. وكأنك كنت تلك الشمس التي تشرق في كل صباحاتهم قد غربت دون ان تنذر بعودتها مرة أخرى .. لا أخفيك مدى الخيبة والوجع في اصواتهم وكلماتهم التي تنزف حزنا على فقدانهم لك .. فقد تجمعت اوجاعهم وحزنهم بقلبي .. تألمت من أجلهم كثيرا .. فمنهم من كنت له ذلك الخيط الوحيد والأخير متشبثين فيه كحبل النجاة لحالاتهم النادرة والصعبه .. قل لي .. طبيب وشخص نادر مثلك كيف يعوض .. كنت حتى في آخر سنة من عطائك تكابر رغم مرضك اللعين وتعبك النفسي والجسدي من اجل أن تتواجد في خدمة مرضاك .. لم تبخل عليهم حتى وانت على فراش المرض .. كنت أشعر كم أتعبك بأسئلتي من أجلهم لأني كنت أعلم جيدا كم تعني ارشاداتك لهم وكم كانت تساعدهم ولم تبخل بالرد رغم تعبك .. كنت تجبر نفسك في عز ألمك بالحضور إلى بيتك الثاني (العياده) لتستقبلهم وكنت تخفي آلامك وأوجاعك عنهم وأنا أقول لك خذ بعض الوقت وارتح قليلا او اذهل لترتاح بالمنزل ولكنك تأبى إلا ان تكمل نهارك مع مراجعينك ..
يا طبيب النفوس قبل ان تكون طبيب الجسد .. يا من كنت بمثابة أخ لم تلده أمي .. يا من كنت صديق أهدته الأيام لي وأغنتني به .. يا من كنت تهتم بكل صغيرة وكبيرة تخصني وتعاملني بمثابة أختك الصغيرة أنت وزوجتك الحبيبة سمر .. الف رحمة ونور عليك يا أخي العزيز والغالي .. ألف رحمة ونور على روحك الملائكية .. لتستقبلك الملائكة وتحتويك وتحملك على أجنحتها وتضعك بين يدي الآب السماوي ..
فما فعلته للبشرية بزمن ليس بطويل نسبيا كان بمثابة تقدمه منك وعنك تؤهلك لأن تكون ملاكا في السماء .. لتنعم بملكوت الله وترتاح روحك بسلام ..
سأفتقدك أنا شخصيا كثيرا كثيرا كثيرا فتلك السنين الأربع والخمس شهور كانت غنيه ومليئه بكل خير منك اتجاهي .. فلم تشعرني يوما اني مجرد شخص عادي .. ولم تعاملني الا بكل احترام وود .. وكنت دائما بمثابة أخت لك .. وكم ألمس الآن وأشعر بمحبتك ومعزتك ومكانتي عندك .. من مكانتي التي احصد ثمرها من عائلتك وعائلة زوجتك التي ما بخلت عليك بكل ما استطاعت من سهر وعناية بك .. فإني أرى وألمس محبتهم وتقديرهم الذي يحيطوني به بسببك وبسبب مكانتي كإيمان عندك .. وكأني خط أحمر ممنوع الاقتراب منه بأي إساءه ولو صغيرة .. طبيب الانسانية وأخي الذي لم تلده أمي .. أشكرك على كل لحظة وكل موقف وكل معلومه لم تبخل بها علي وعلى كل اهتمام كنت تحيطني به وعلى كل شعور جميل بأني إنسانه مقربه اليك ولعائلتك وعزيزة عليكم .. أشكرك أنك كنت تشعرني دائما ان عيادتك عبارة عن مملكه صغيرة لي الحق بأن أديرها كيفما أشاء .. وكنت حريصا جدا ان تبقي على وجهي تلك الضحكة والابتسامه وكأنها جزء من هذا المكان ..
دكتور مأمون أكرر وأكرر شكرا لك على كل شيء .. أنت طبيب وشخص وإنسان وأخ لم ولن يكرره الزمن .. كسبتك السماء وخسرتك البشرية .. أعزي عائلتك الكريمه وأبنائك خالد و رامان وأعزي زوجتك الغالبة سمر وعائلتها وأعزي أحبائنا المراجعين وأعزي نفسي لخسارة الطبيب الملاك الدكتور الاستشاري لأمراض الدماغ والأعصاب / مأمون أحمد كلوب .. رحمك الله ولروحك النور والسلام والراحة الأبدية .. دمت في ذكرانا وقلوبنا إنسانا وملاك وطبيب خسرته 😭 البشريه جمعاء وكسبته السماء 🙏