06/01/2026
من سرقَ الفأس ؟
يقول الراوي:
لم أعثر على فأسي، فاشتبهتُ بأن جاري قد سرقه مني، فبدأتُ أراقبه عن كثب! كانت مشيته مشية سارق فأس، وكلامه كلام سارق فأس! حتى حركاته وإشارات يده توحي أن لا أحد غيره قد سرقَ فأسي!
أمضيتُ تلك الليلة حزيناً ولم أعرف كيف أنام وأنا أفكر بأي طريقة أواجهه، ولكني في الصباح الباكر عثرتُ على فأسي، كان ابني الصغير قد وضع كومة من القش فوقه!
نظرتُ إلى جاري في اليوم التالي، فلم أجد فيه شيئاً يشبه سارق فأس، لا مشيته ولا كلامه ولا إشارات يديه، كان كالأبرياء تماماً!
فأدركتُ حينها بأني أنا من كان اللص، لقد سرقتُ من جاري أمانته وذمته، وسرقتُ من عمري ليلة كاملة أمضيتها ساهراً أفكِّر كيف أواجه بالتهمة رجلاً بريئاً منها!
من هذه القصة يمكن أن نستخلص عدة دروس، أهمها:
الدرس الأول:
مشاعرنا تحكم على نظرتنا إلى الحياة! نحن عندما نحب لا نرى إلا حسنات الذين نحبهم، وحين نرى السيئات نوهم أنفسنا بأننا لا نرى، وعندما نكره لا نرى إلا السيئات، حتى عندما نرى الخير نوهم أنفسنا أيضاً بأننا لا نرى،.
والحقيقة التي نتجاهلها جميعاً ونحاول أن نهرب منها هي أننا نرى العالم بقلوبنا أكثر مما نراه بعقولنا وعيوننا!
الدرس الثاني:
لحظة شك بأن الجار هو سارق الفأس جعلته يبدو كذلك فعلاً، ولحظة يقين تبين بعدها أنه ليس السارق جعلته يبدو بريئاً! في كثير من الأحيان نحن نصنع أوهامنا، ونحن الذين نصنع قيودنا وأغلالنا، لو تأملنا في كثير من مشاكلنا لاكتشفنا أننا ضحايا أنفسنا!
الدرس الثالث:
احسن الظن بالناس قبل ان تصدر حكماً على قضية ما.
#قصةوعظة