13/01/2026
تأثير الحقد المزمن على صحة العظام والهشاشة
The Impact of Chronic Grudge on Bone Health and Osteoporosis
غالبًا ما يُنظر إلى الحقد على أنه شعور نفسي سلبي أو حالة انفعالية يمكن السيطرة عليها بالإرادة، لكن من منظور طبي وعصبي، الحقد المزمن قد يتحول إلى حالة توتر عصبي-هرموني مستمرة (Chronic Neuro-Hormonal Stress State) تؤثر على صحة الجسم بشكل عام، وعلى صحة العظام بشكل خاص.
عند التعرّض لظلم أو إهانة عميقة، تنشط اللوزة الدماغية (Amygdala) بوصفها مركز كشف الخطر في الدماغ. في الحالة الطبيعية، يتدخل الفص الجبهي الأمامي (Prefrontal Cortex) لإيقاف هذه الاستجابة بعد انتهاء الحدث.
لكن في حالة الحقد المزمن، يفشل الدماغ في إطفاء استجابة التهديد (Fear Extinction)، فيبقى الجسم في حالة توتر دائم وكأن الخطر ما زال قائمًا.
هذا التوتر المستمر يفعّل محور التوتر العصبي-الهرموني المعروف باسم
Hypothalamic-Pituitary-Adrenal Axis (HPA Axis)،
ما يؤدي إلى ارتفاع مزمن في هرمون الكورتيزول (Cortisol).
الكورتيزول المرتفع لفترات طويلة يُعد من أهم العوامل المسببة لهشاشة العظام، إذ يؤثر على العظم بعدة آليات متزامنة؛ فهو يثبّط عمل الخلايا البانية للعظم (Osteoblasts)، ويزيد نشاط الخلايا الهادمة للعظم (Osteoclasts)، ويقلّل امتصاص الكالسيوم من الأمعاء، ويزيد فقدانه عن طريق الكلى، كما يضعف تأثير فيتامين D.
والنتيجة هي انخفاض تدريجي في كثافة العظام (Bone Mineral Density) قد يبدأ بمرحلة Osteopenia ويتطور لاحقًا إلى Osteoporosis دون أعراض واضحة في المراحل الأولى.
إضافة إلى ذلك، فإن الحقد المزمن يُبقي الجهاز العصبي في حالة سيطرة للجهاز العصبي الودي (Sympathetic Dominance)، ما يؤدي إلى توتر عضلي مستمر، اضطرابات في النوم، وضعف في التروية الدموية الدقيقة داخل العظم، وهي عوامل تقلّل من قدرة العظم على التجدد والإصلاح.
من هنا نفهم لماذا لا تتحسن بعض حالات هشاشة العظام رغم الالتزام بالكالسيوم وفيتامين D والعلاج الدوائي؛ إذ يكون السبب في كثير من الأحيان هو توتر نفسي مزمن غير معالج، والحقد أحد أخطر مصادر هذا التوتر.
العظام ليست نسيجًا صامتًا، بل نسيج حيّ يتأثر بشكل مباشر بحالة الجهاز العصبي والهرمونات، تمامًا كما يتأثر بالغذاء والدواء.
الحقد المزمن لا يؤذي النفس فقط، بل يرفع الكورتيزول، ويخلخل التوازن الهرموني، ويُسرّع هشاشة العظام بصمت.
التخفف من الحقد ليس ضعفًا نفسيًا، بل وقاية طبية حقيقية تحمي العظام والجسم على المدى البعيد.
د. رضا ختاتنة
استشاري جراحة العظام والمفاصل
Orthopedic & Regenerative Medicine Specialiste
مراجع علمية مختارة
• McEwen BS. Physiology and neurobiology of stress and adaptation. Physiological Reviews, 2007.
• Compston J. Glucocorticoid-induced osteoporosis. The Lancet, 2018.
• LeDoux J. Rethinking the emotional brain. Neuron, 2012.
• Ochsner KN, Gross JJ. The cognitive control of emotion. Trends in Cognitive Sciences, 2005.
• Weaver CM et al. Stress hormones and bone metabolism. Journal of Endocrinology, 2018.