08/02/2026
الشيخوخة أصبحت اختيارية.
حصل العالم ديفيد سنكلير من جامعة هارفارد مؤخرًا على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لاختبار علاج جيني جذري يهدف إلى عكس الشيخوخة على المستوى الخلوي.
دعونا نحلل الأمر بالتفصيل.
لعقود، جادل سنكلير بأن الشيخوخة لا تنتج عن تلف الحمض النووي وحده.
تقول نظريته المعلوماتية للشيخوخة إن الشيخوخة تحدث لأن الخلايا تفقد المعلومات فوق الجينية (التعليمات التي تُخبر الجينات متى تُفعّل ومتى تُعطّل). تخيل الأمر كالتالي:
• الحمض النووي هو المكون المادي
• علم ما فوق الجينات هو البرنامج
• الشيخوخة هي تلف البرنامج
مع مرور الوقت، تنسى الخلايا كيفية قراءة تعليماتها.
لا تزال تمتلك الشفرة الوراثية، لكنها تفقد القدرة على تنفيذها بشكل صحيح.
لهذا السبب، تمتلك الخلايا الشابة والخلايا المسنة نفس الحمض النووي، لكنها تعمل بشكل مختلف تمامًا.
حصلت شركة لايف بيوساينسز (الشركة التي شارك سنكلير في تأسيسها) مؤخرًا على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لاختبار علاج جيني مصمم لاستعادة تلك المعلومات فوق الجينية المفقودة.
يستخدم هذا العلاج ثلاثة بروتينات محددة (OCT4 وSOX2 وKLF4) اكتُشفت في الأصل خلال أبحاث الخلايا الجذعية الحائزة على جائزة نوبل.
ملاحظة هامة: لا يستخدم هذا العلاج المجموعة الكاملة من العوامل التي تحوّل الخلايا إلى خلايا جذعية.
فهذا من شأنه أن يكون خطيرًا ومعرضًا للإصابة بالسرطان.
بدلًا من ذلك، يتوقف العلاج عند منتصف العملية.
الهدف هو جعل الخلايا الهرمة تتصرف كالخلايا الشابة مرة أخرى - دون أن تفقد هويتها.
في الدراسات التي أُجريت على الحيوانات، أعاد هذا النهج التعبير الجيني الشبابي، وعكس فقدان البصر في نماذج الجلوكوما، وحسّن الإشارات العصبية، وأطال عمر الفئران.
والآن، ولأول مرة، يُجرى اختباره على البشر.
ستركز التجربة، التي وافقت عليها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، على تلف العصب البصري في الجلوكوما واعتلال العصب البصري الأمامي غير الشرياني (حالة نادرة من نقص تروية العصب البصري).
لماذا التركيز على البصر أولًا؟
لأنه قابل للقياس.
إما أن تستعيد الوظيفة أو لا.
تركز التجربة في المقام الأول على السلامة، لكن الباحثين سيبحثون أيضًا عن علامات مبكرة للتجديد.
إذا استعادت الخلايا العصبية المتضررة وظيفتها دون الحاجة إلى استبدالها، فهذا دليل على أن الشيخوخة قد تكون قابلة للعكس، وليست مجرد إمكانية للسيطرة عليها.
يستخدم هذا العلاج فيروسات معدلة لإيصال التعليمات الجينية إلى الخلايا.
وهذه هي ميزة الأمان الأهم:
يمكن التحكم بها بشكل كامل.
يتناول المرضى مضادًا حيويًا شائعًا (دوكسيسيكلين) لتفعيل العلاج.
وبالتوقف عن تناوله، يتوقف العلاج.
وهذا مهم لأن إعادة برمجة الخلايا غير المنضبطة قد تؤدي إلى الإصابة بالسرطان أو تدمير وظائف الخلايا الطبيعية.
إذا نجح هذا العلاج (ولو بشكل طفيف)، فسيتغير كل شيء لأنه سيثبت أن الشيخوخة قد لا تكون حتمية، بل قابلة للعكس