06/05/2026
قال مدير إدارة الصحة النفسية والاجتماعية بمركز علاج وتأهيل المدمنين مصراتة الدكتور "مصطفى الشاوش" أن عدد الحالات المسجلة في منظومة المركز تجاوز ثلاثة آلاف حالة، مؤكداً تفهم إدارة المركز لرغبة المرضى وأسرهم في الحصول على العلاج بصورة عاجلة، غير أن استقبال الحالات يتم وفق أولوية التسجيل في المنظومة، في ظل السعة السريرية المحدودة المتوفرة حالياً داخل المركز.
وأضاف أن المركز لا يوفّر حالياً خدمات إيواء للنساء، مشيراً إلى أن من بين الخطط المستقبلية للمركز افتتاح قسم خاص بإيواء الحالات النسائية، بينما يقتصر الأمر حالياً على تقديم المشورة الطبية والنفسية للحالات النسائية من خلال الاختصاصيات النفسيات العاملات بالمركز.
وتابع أن المركز يواصل تقديم خدماته العلاجية والتأهيلية للحالات الواردة إليه من مختلف المدن الليبية، وفق إجراءات طبية ونفسية واجتماعية متكاملة، مشدداً على أن العلاج داخل المركز يُقدم مجاناً بالكامل، وأن التعامل مع الحالات يتم وفق ضوابط مهنية واضحة تراعي الجوانب الصحية والإنسانية والاجتماعية للمريض.
وأوضح أن إيواء الحالات داخل المركز يتم عبر ثلاث طرق فقط، تتمثل في حضور الحالة طوعاً لطلب العلاج، أو إحضارها من قبل ذويها، أو جلبها عن طريق النيابة العامة، نافياً وجود أي طرق أخرى لإيداع الحالات داخل المركز.
وبيّن أن الإجراءات المتبعة عقب استقبال أي حالة تُعد إجراءات روتينية معمولاً بها في مختلف المؤسسات الإيوائية والعلاجية، وتشمل إجراء الفحوصات الطبية اللازمة، وتقييم الحالة من قبل الأطباء والاختصاصيين النفسيين، ومن ثم وضع خطة علاجية تتناسب مع طبيعة الإدمان والحالة الصحية والنفسية للمريض.
وأشار إلى أن المركز يستقبل المرضى من مختلف أنحاء ليبيا دون أي استثناء، لافتاً إلى أن بيانات الربع الأول من العام الجاري أظهرت استقبال حالات من 35 بلدية ليبية، في مؤشر يعكس اتساع نطاق الخدمات العلاجية التي يقدمها المركز، وحجم الحاجة المتزايدة لخدمات علاج وتأهيل الإدمان في البلاد.
وفيما يتعلق بفترة العلاج، أوضح الشاوش أن مدة العلاج تختلف من حالة إلى أخرى بحسب نوع المادة المخدرة، ومدى استجابة المريض للعلاج، والظروف النفسية والاجتماعية المرتبطة بالحالة، مؤكداً أنه لا توجد مدة علاج ثابتة تنطبق على جميع الحالات، في حين تتراوح مدة الإيواء داخل المركز غالباً بين شهرين إلى ثلاثة أشهر.
وأكد الشاوش أن الإرشاد والوعظ الديني يُعدان من العوامل الأساسية والرئيسية في رحلة العلاج داخل المركز، موضحاً أن الجانب الديني يحضر منذ لحظة دخول الحالة وحتى مرحلة التعافي والخروج، ضمن برنامج علاجي متكامل يهدف إلى إعادة تأهيل المريض نفسياً وسلوكياً واجتماعياً.
وأضاف أن تحديد ما إذا كانت الحالة بحاجة إلى الإيواء داخل المركز أو الاكتفاء بمتابعتها عن بُعد، يعتمد على التقييم الطبي والنفسي الذي يجريه الأطباء والاختصاصيون النفسيون، والذين يتولون وضع الخطة العلاجية المناسبة لكل حالة وفق معايير مهنية وطبية.
وفي السياق ذاته، أوضح أن قسم الرعاية الاجتماعية بالمركز يتولى مسؤولية تنظيم التواصل بين المرضى وذويهم، سواء من خلال تنسيق الزيارات، أو التواصل الهاتفي، أو عبر جلسات العلاج الأسري، التي تُعد جزءاً مهماً من برامج التأهيل وإعادة الاندماج الاجتماعي.
وأشار الشاوش إلى أنه عند دخول المريض إلى المركز يتم استلام متعلقاته الشخصية، بما في ذلك الهواتف النقالة، وتسليمها إلى ذويه أو حفظها داخل صندوق الأمانات إلى حين تعافي النزيل وخروجه، لافتاً إلى أن زيارة النزلاء تكون غالباً بعد مرور ثلاثة أسابيع من إيواء الحالة، أي بعد انتهاء مرحلة إزالة السمية.
وأوضح أن علاج الإدمان داخل المركز يمر بخمس مراحل رئيسية تبدأ بالتقييم والتشخيص، ثم مرحلة سحب السمية، يليها التأهيل النفسي، ثم التأهيل الاجتماعي، وصولاً إلى مرحلة منع الانتكاسة، التي تُعد من أهم المراحل لضمان استقرار الحالة بعد التعافي.
كما كشف عن توجه الهيئة الوطنية لعلاج وتأهيل المدمنين نحو التوسع في افتتاح فروع جديدة بمناطق شرق البلاد وغربها وجنوبها، بهدف تقريب الخدمات العلاجية من المواطنين وتخفيف الضغط على المراكز القائمة.
ودعا العائلات التي تراودها الشكوك بشأن تعاطي أحد أبنائها إلى التوجه لأقرب طبيب أو اختصاصي نفسي لطلب المشورة والتقييم المبكر، مؤكداً أن التدخل المبكر يسهم بشكل كبير في رفع فرص العلاج والتعافي.
وشدد على أن المركز يستقبل ويعالج مختلف الحالات ومن جميع الأعمار، مؤكداً أنه لا يوجد تمييز بين نوع وآخر من المواد المخدرة أو بين الفئات العمرية، وأن عيادات المركز على جاهزية دائمة لتقديم الخدمات العلاجية اللازمة.