01/02/2026
واقع واحد وقراءات متعددة.
نحن لا نعيش الواقع، نحن نعيش تفسيرنا له.
العالم في حدّ ذاته محايد، والأحداث في حدّ ذاتها محايدة، التفسير المعرفي هو ما يمنحها المعنى.من هنا تنشأ اختلافاتنا في قراءة ما نمرّ به:
شخص يرى في الموقف محنة، وآخر يراه منحة.
أحدهم يخرج من التجربة ضحية، وآخر يخرج منها أكثر وعيًا وقوة.
هناك من يعتبر العثرة فشلًا،وهناك من يراها تجربة ودرسًا.
هذه التفسيرات لا تأتي من فراغ، بل تنبع من المخططات المعرفية التي تشكّلت خلال تجاربنا الحياتية المبكرة، وهي مجموعة من الأفكار التلقائية واللاواعية التي تبني واقعنا دون تمحيص أو وعي.
بعض هذه الأفكار يكون بنّاءً وتكيفيًا، يساعدنا على الفهم والتوازن، لكن جزءًا كبيرًا منها يكون مشوّهًا أو غير منطقي، يقود إلى مشكلات انفعالية متكرّرة، الشئ الذي يخلّف مع مرور الزمن اضطرابات نفسية.
فهل ما زلت تظن أن الآخر يرى الموقف بالطريقة نفسها التي تراه بها أنت؟
«الخريطة ليست هي الأرض»، كما قال ألفريد كورزيبسكي:
أي أن ما نحمله في أذهاننا ليس الواقع نفسه، بل تمثيلًا ذهنيًا له.
ما تعتبره حقيقة ليس سوى وجهة نظرك للأحداث.
أنت رهينة لخريطتك الذهنية وواقعك أسير لتفسيرك له.
كل فكرة لم تُشكّك فيها هي قيد يتحكم بك،وستعيد انتاج نفس الواقع. مالم تكسر تقديسك لافكارك.
اعد التفكير في كل فكرة.
الكوتش سهام الشيادلي