21/03/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أزول نون
تحية طيبة وسلام لأصحابنا الكرام الذين آمنوا بالله حبا فيه وليس خوفا من عذابه
بمناسبة عيد الفطر السعيد، وردا على الحفريات الحية، وعقول الزواحف التي تتجرأ على أسيادها، وتزعم بأن الدكتور فائد لا يقدر على جملة مفيدة، فإليكم بعض الجمل المفيدة، التي تتحف الفاشلين وتجار الدين من السفهاء الذين لا يعرفون معنى الاحترام، فإن كنا قادرين على صد غثاء الجهلاء ولم نفعل فقد خذلنا العقل، ورضينا بمن يحتقرنا وهو من الفاشلين الجاهلين، كما قال زهير في معلقته:
ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه \\\ يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم
وهذه المقامة نرد بها على الذين صاموا رمضان عن الأكل والشرب، ولم يصوموا عن الشر والظلم والسفاهة، وملأوا منصات التواصل بكل ما لديهم من سوء الأخلاق. وهي فرجة لمتابعينا الكرام الأشراف الأحرار، الذين يتعرضون لجهل الجاهلين وحماقة الحاقدين من تجار الدين، الذين يتاجرون بالرقية والحجامة وبأكذوبة الطب النبوي ليبيعوا الأعشاب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المقامة الكلبية
نبحت علينا كلاب ليست من نسل الكلاب، لكنها فاقت بتهجمها وشراستها كل الكلاب، فهي كلاب أخرى لكنها اجتمعت في الخصال مع الكلاب، ولو نعتذر للكلاب فالمجاز يسمح باستعمال وصف الكلاب، على كلاب ليست من نسل الكلاب، لكنها عجبا أقل حياء من الكلاب، ونعتذر إنصافا منا للكلاب التي من نسل الكلاب، على ذكر الكلاب مجازا في المعنى بدون عتاب. استباحت دمنا لما نبحت بكفرنا ظلما تلك الكلاب، وأشفقنا عليها لإخلاصها لمن علمها كيف تكشر عن الأنياب، فهي تدافع وتدود عن أسيادها وهم في القبور بلا تواب، فلا لوم عليها إذ تنبح علينا فتلك من خصال الكلاب، محنطة ومعلمة تدافع وتدود عن أسيادها بلا حساب، لكن هؤلاء الأزلام أصبحوا أديم الأرض يختلط بالتراب، شرسة متوحشة في نباحها فما ظننت أنها من الكلاب، ثم أدركت أنها كلاب تختلف في نباحها فهي ليست من نسل الكلاب.
واستغفرت ربي لاستعارتي وصف الكلاب، على مخلوقات ليست من نسل الكلاب، وتذكرت قول الباري: ولا تنابزوا بالألقاب، وقلت يا ربي لقد قلت في محكم الكتاب، أنك لا تحب الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم فلا عقاب، وأنا ظلمت ظلما لو أصاب الصخر لاستحال إلى تراب، وأجمعوا أمرهم في كل البلدان على الظلم فصاحوا في المنابر كالذباب، فاستجابت كلاب من أرض أبي الهول فلقيت منا الجواب، وآزرتها كلاب من بلاد غالية لكن اللسان لا يخطئ الصواب، وسمعنا النباح من البقعة الصغيرة في المشرق ونحن كلنا أحباب، فهل يا ترى تجوز في مثل هذا الاستعارة في التنابز بالألقاب، وهل قولي في محل غفران من ذي الطول العزيز الوهاب، أم من المعروف علي الاعتذار للكلاب التي من نسل الكلاب، فقد استعملت المجاز واستعرت الصفات لغير نسل الكلاب، إذ ظلمتها واعتبرتها مجازا في لحن القول من نسل الكلاب، فهل هذه خيانة يا أصحاب البلاغة إذا استعملتها للكلاب، أم أن الاستعارة في الشعر والأدب مسموح بها ولو مع الكلاب، لكن الكلاب التي من نسل الكلاب كرمها الله في الكتاب، فقال في الكهف سبعة وثامنهم كلبهم فساوى بين الكلب والإنسان في الحساب.
هذه لغة تفهمها الكلاب وهي المعنية في لحن القول بمعناها، وقد قالت بأن لغتي ركيكة فقلت لأنها ليست لغة الكلاب في مبناها، نباح الكلاب التي ليست من نسل الكلاب لغة معروف مغزاها، تنبح مرحا وتعوي جزعا إذ تصاب بالحجر وقد أصبنا مرماها، نبحت حتى أبكت الحجر والشجر وارتدت على أثارها وخابت في مسعاها، ربما ظنت أنها ستخيف الأسد بالنباح ولو اقتربت منه لأرداها، غر الكلاب أتباعها لكن تبقى حكمة الله في أمور قد قضاها، رجعت الكلاب خاسئة وبكت وفهمت القواعد التي لم تكن تراها، ألا هذه لغة ذاك الذي جعل البطاطس فوق عقل الكلاب كما سماها، ولم يبرح ساخرا من عقول البطاطس فسبحان من ألهم النفس فجورها وتقواها، قالوا لا يحفظ القرآن فقلت ومن غيركم يجعل للزندقة فتواها، أراذل القوم كلهم لا ريح لهم وعاصفة العلم ما أقواها، فظهر صوت الأسد لما ارتدت الكلاب لأن النباح أضناها، فأجيبوا هذا الذي يهش عليكم بسوطه وكلابكم قد أزجاها، وخاب أهل الضغينة والحقد كما قال الله وقد خاب من دساها. وطوبى لأصحابنا بما صبروا فالزوبعة لا تأخذ الحجر في ممشاها، أصحابنا أصحاب الحق فغبار الكلاب أدمع العين لكنه ما أعماها، فسلام عليكم أهل الود حفظتم الود والله يقول قد أفلح من زكاها، أصحابنا ذووا العقول لا يخونون العهد وتلك لهم علي ألا أنساها.
فلا تحية للكلاب التي خرجت تنبح من قلة حيائها ولا سلام، ولا على الذين صدقوا الكلاب من المحنطين فهم ليسوا من الكرام، وسلام على أولي الألباب الذين قوتهم في العقل وليست في الأجسام، هؤلاء أصحابنا صدوا عنا الكلاب وصبروا فتحية لهم منا وسلام، الذين فهموا أن رحمة ربي ومفتاح جهنم ليس بيد هؤلاء الأزلام، فاتركوا هؤلاء الخلق كجميع الخلق فهم أجسام بدون عقل كالأنعام، أنتم الأعلون بالعقل وأنتم أصحاب الأدب والحكمة في أعلى مقام، فلا خوف عليكم يوم الحساب يصرف عنكم العذاب أيها الكرام ، يوم الفصل تفتح لكم أبواب الجنة تجري من تحتها الأنهار وبهذا ننهي الكلام.
الدكتور محمد فائد بلمحجوب