10/11/2025
هل سبق أن سمِعتم بـ "مافيا الإعاقة" ؟
إنها شبكة منظمة من أفراد و جمعيات و موظفين داخل مؤسسات تتكامل جهودهم من أجل امتصاص حصة إقليم "الوقواق" من الميزانية الموجهة للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
و تعتبر "مراكز التكوين و التأهيل" هي الدجاجة التي تبيض لهم ذهبا، و يستنزفون بها خزينة الدولة من المال العام بإسم "الإعاقة"، يحكي لنا الشاب (ع.أ) أحد الضحايا عن مأساة "التكوين الشكلي" الذي تعرض لها على مدار أزيد من سنتين،
حيث يتم استقطاب مواطنين قد لا يتلاءم وضعهم الصحي مع نوع التكوين الذي يتم تسجيلهم به، و طبعا هذا لا يهم إدارة المركز، لأن المهم عندهم هو تعبئة قائمة المستفيدين بأكثر عدد من الاسماء الشخصية -ضحايا استغلال- ثم إبقاؤهم لعدة ساعات في المركز تحسبا لأي زيارة مفاجئة لجهة ما.
يقول صديقنا (ع.أ) بحرقة و ألم:
"لقد خدعوني، أخبروني أنني سأحصل على Diplôme بالإضافة إلى عمل يضمن لي دخل قار، و بعد معانات دامت سنتين "عطاوني كرطونة" لا تحمل أي توقيع رسمي من مؤسسة معتمدة، كنت أتوقع أن أجد توقيع السي المندوب على الأقل ولكن خاب ظني".
يضيف الشاب:
"والله أخويا إلى كايصورونا زعما خدامين كانتعلموا، ويعطيو لواحد الدري صغير معنا ملعقة باش يدير بحال إلى كايحرك بها بيضة حتى يصوروه و يقولو لينا جلسو فواحد القنط وسكتو"
بادرتُ صديقي بسؤال:
"كيف تم استقطابك في اليوم الأول؟"
أجابني:
"أنا كنت عند المسمى (م.ع) وهو كبيرهم الذي علمهم السحر" ثم أرفق جوابه بضحكة تترجم مقولة المغاربة 'كثرة الهم كاضحك' ، وبعد رشفة من كأس أتاي كان أمامه أردف قائلا: "مللي كانكونو شادين الركنة تما كايجيو دوك البنات كايصيبو داكشي (يقصد الحلوى) ومن بعد كايجيبونا ثاني نتصورو معه على أساس زعما حنا للي صيبناه (ثم يضحك مقهورا) ومن بعد ياكلوه"
لا أخفيكم و أنا استمع إليه كان يجول تفكيري في مشارق الإقليم ومغاربه من بيوكرى إلى أيت عميرة إلى بلفاع إلى ماسة مرورا بالجماعات الساحلية انشادن إلى سيدي بيني ثم صعودا إلى قمم الجبال في أيت باها و تنالت و إداوكنيضيف وغيرها أحاول أن أستوعب حجم الكارثة التي يعيشها الأشخاص في وضعية إعاقة بهذه الرقعة من المغرب التي تشير بيانات المندوبية السامية للتخطيط إلى أن معدل انتشار الإعاقة في إقليم اشتوكة أيت باها يقدّر بحوالي 5% إجمالاً، هذا المغرب الذي نص دستوره في 2011 على الفصل 34 و صادق على قانون الإطار 97.13 و قانون 10.03 و مرسوم 2.22.1075 و كان من أوائل الدول الموقعة على الاتفاقية الدولية لـحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة مع البروتوكول الاختياري ..
وبينما أنا غارق في محاولتي لتأطير هذه الفاجعة التي أسمعها فإذا بالأخ (ع.أ) يقاطع أفكاري قائل:
" ... كانت معنا طفلة حالتها الصحية عميقة و في أيام الحرارة المرتفعة -و نتا عارف المركز كايعمر بالذبان- كون تشوف أخويا كيفاش كايتجمع على فمها و تقول واش شي حد غطاها بشي حاجة ولا تسوق ليها مسكينة وغير أنا للي كانبقى مرة مرة كانبعدهم عليها ، و اصلا ماكاين مايدار مع هاد القوم اللهم نيشو الذبان ..".
قلت له:
"على الأقل بعدا المركز كايوفر ليكم متنفس؟"
قال:
"آش من متنفس؟ حتى الرحلات كايمشيو ليها غير هما، وكايتفوجو غير هما، و شي مرة كايديو معهم شي وحدين غير الى بغاو تصاور، والضحك و النشاط بينتهم..."،
وهنا تذكرت شهادة أخرى صادمة للأخت "ف." قبل سنوات، ولكن نكتفي بهذا الآن لأن هدفنا هو فقط تسليط الضوء على عش الدبابير لعل الضمائر تستفيق وليس تبخيس جهد الشرفاء من العاملين في مجال الإعاقة بالإقليم وما أكثرهم والذين نرفع لهم التحية عاليا وهم يشاطروننا الرأي في أن الوضع يحتاج إلى مراجعة شاملة و عاجلة ..
و في الأخير نرسل رسالة إلى السيد عامل صاحب الجلالة بإقليم اشتوكة أيت باها، راجين منه العناية المباشرة بفئة الأشخاص في وضعية إعاقة و انتشالهم من مخالب المسترزقين بأوضاعهم و قضيتهم، و الإشراف المباشر على التدقيق و دراسة أثر الميزانيات المرصودة لهذا الجانب و تقييم نجاعة البرامج المقدمة في هذا الصدد.