15/06/2025
مرحبا...العلم والأمانة، سران محددان لمصير كل آدمي. ففي اللحظة التي طفر آدم لينعت أشياء محيطه بأسماء مناسبة لها، سجل إسمه كأقدم عالم في هذا الكون! استمر في ملاحظاته بدقة، فتعدى معرفة الفصول إلى الفروع و فئات الفروع! وأدرك بعلم أن من بين الأشجار أمامه شجرة خاصة غريبة الفاكهة والرائحة! سمع بداخله نداء حكيم يحذره من الإقتراب منها، وتلاه هيجان أعمى لاستكشاف طعمها! فكان ماكان...
فعلم آدم الذي أهله للتمييز بين الأشياء حمله أمانة الحفاظ على أمنه الغذائي بل الوجودي له ولزوجه. لكن نقض عهد الإلتزام بالقرار الصواب مع سبق العلم به سجل عليه ظلما! فأمطر بعواقبه جوعا وعريا!
شعر آدم، العالم الجديد، بأمانة جديدة تفرض عليه واجب الإستدراك. طفر من جديد، وسما لتلقي علم تجريدي جديد وشح صدر إنسانيته بوسام فريد. وسام إدراك معنى الإعتذار!
أضحى آدم، العالم والإنسان الجديد، يدرك المادي المحسوس والمجرد؛ فينطق بمعاني يدركها وهي ليست أشياء! الإعتذار!.
الإعتذار الصادق قيمة و أمانة يجب ألا يضيعها كما فعل من قبل.
ازداد علم أبناء آدم وأحفاده من بعده، وازدادت مسؤولياتهم واماناتهم تجاه بعضهم وتجاه الكائنات الأخرى التي لم تطفر. نقضت أمانات تباعاً، و أدركت على أثرها معاني لقيم جديدة. تراكمت هذه القيم وعيا مسجلا في ذاكرة الإنسان لتمنعه النكوص على عقبه. وكلف أخيار من بني آدم بتذكير بني جلدتهم بمكارم القيم التي أولها علم ومنتهاها أمانة...
✍️ البروفيسور عبد القادر لكتاوي