18/11/2017
اسأل مجرب ولا تسأل طبيب !!
كتب "عمر عفانه" عبر صفحته الشخصية على موقع فيسبوك :
اسأل مجرب ولا تسأل طبيب
هذا المثل كان سببا مباشرا في غلطتي التي لن اسامح نفسي عليها , ولن أجد لنفسي عذرا يبرر جريمتي بحق نفسي وفلذة كبدي الذي جاء على هذه الدنيا وهو لا يعلم أنه سيكون ضحية لجريمة لم يكن له فيها أي ذنب , ولا أنسى يوم ولادته عندما أمر الطبيب بتحويله الى قسم الحضانه وذلك عندما شاهد مثلنا جميعا لون بشرته الصفراء , بالنسبة لنا كنا نعتبر هذا الصفار طبيعي وهو يظهر على الاطفال حديثي الولاده , وكل من حولي أكدوا بأنه طبيعي على قاعدة (اسال مجرب ولا تسأل طبيب) , وتقاطعت القصص التي سمعتها عن مثل هذه الحاله فمنهم من قال أن العلاج الوحيد لمثل هذه الحاله تسليط الضوء على الطفل واطعامه قليلا من السكر وأشار بالدليل الى فلان ابن فلانه والذي ولد ولونه (أصفر مثل الليمونه) وهو اليوم يتمتع بصحة جيده (مثل الحصان) , واخرى أكدت نفس الروايه عن حفيدها وهو ألأن (ينط ويزط مثل القرد) , ولكن الطبيب نصح بتغيير الدم للمولود قائلا ان التشخيص يشير الى نقص اوكسجين وهذا أمر قد يسبب له مشاكل صحيه معقده , الجميع بما فيهم أنا رفضنا الفكره أيضا على قاعدة اسأل مجرب ولا تسأل طبيب , ورغم أن الطبيب أعاد وأكد ضرورة أهمية تغيير الدم وهي مسأله طبيعيه وليس فيها أي مخاطر او ما يدعو للقلق , الا أننا وعلى نفس القاعده رفضنا وأعتبرنا الطبيب (ما بفهم) ونحن من يقرر حالته بفعل النصائح والارشادات التي اتحفونا بها كل من حولنا وتأثرنا بها بشكل غير قابل للنقاش , وبعد اثنا عشر يوما طلبت من الطبيب ان يكتب خروج للطفل من الحاضنه فطلب مني توقيع تعهد بأن الخروج بناء على عاتقي الشخصي , فبدون أي تردد وقعت واخذت ابني وغادرت المستشفى, وعملنا بنصيحة (المجرب) واستخدمنا كل الوسائل التي نصحونا بها , ومجرد ان تلاشى اللون ألأصفر اعتقدنا ان ألأمر انتهى وان (المجرب تفوق على الطبيب) , ومر العام تلو العام حتى أكتشفنا أن عدم امتثالنا لأمر الطبيب سبب عواقب وخيمه بدأنا باكتشافها تباعا مع اجراء عدة فحوصات طبيه في مستشفى المقاصد وفي مراكز طبيه متقدمه في اسرائيل والتي في مجملها أكدت على نفس التشخيص القديم (نقص اوكسجين) مع الاشاره الا انه كان من الممكن أن يشفى منه لو تم تغيير دمه بعد الولاده مباشره , أما الان فقد فات ألأوان , ولكن رحمة الله واسعه ويخلق الداء والدواء , فبعد سعي وجهد كبيرين وصلنا الى بصيص أمل في مستشفى (أساف هروفيه) في تل أبيب سائلين المولى أن يتولاه برحمته ويشفه لعل وعسى أن يسامحنا على ما أقترفناه بحقه ,
خلاصة القول , ما احوجني الى هذه الفضفضه الا رغبتي في مصارحة نفسي ونصحكم بأبنائكم , فنحن مجرد اباء لهم تحركنا تجاههم عواطفنا ولسنا أطباء لهم , وتجاهلوا نصيحة المجرب لأنها قد تكلفكم ثمن لا طاقة لكم به.