02/01/2026
التسويق الطبي : خيانة أخلاقية تحت لافتة التوعية
كلمات راقيه علي لسان الصديق ا د احمد فوزي جلال يقول:
لم يكن الطب يومًا مهنة استعراض، ولا الطبيب صانع محتوى، ولا المريض مادة دعائية. غير أن ما يُمارس اليوم تحت مسمى “الترويج الطبي” يكشف عن سقوط أخلاقي واضح، وانحراف خطير عن جوهر المهنة ورسالتها الإنسانية.
لقد تحوّل الإعلان الطبي عند البعض إلى ممارسة فجة تقوم على الإثارة والتضليل، حيث تُباع الأوهام، وتُقدَّم الوعود الكاذبة بالشفاء والنتائج المضمونة، ويُستغل خوف المرضى وضعفهم لتحقيق شهرة أو مكاسب مادية. الأخطر أن الطبيب بات يُقاس بعدد المتابعين لا بعمقه العلمي، وبحجم المشاهدات لا بأمانته المهنية، في مشهد يُفرغ الطب من قيمته ويهين تاريخه.ومن البديهي أن الكثير ام لم يكن اغلب هذه المحتويات تكتظ بمعلومات غير صحيحة بل كارثية في بعض الأحيان وكثير من أطباء هذه المحتويات غير مؤهلين .
المريض ليس عميل والمرض ليس فرصة، والعلاج ليس سلعة ومن يتعامل معهم بهذا المنطق لا يسيء إلى نفسه فحسب، بل يعتدي على قدسية المهنة، ويقوّض ثقة المجتمع بالطب كعلم ورسالة. إن استغلال المعاناة الإنسانية تحت لافتة “التوعية” ليس توعية، بل تضليل مقنّع وخداع أخلاقي مرفوض.
ولا يمكن تبرئة الهيئات المهنية والنقابات من هذا الواقع، فقد أدى الصمت والتهاون وغياب الردع إلى اتساع هذه الظاهرة، حتى باتت الممارسات الشاذة هي الأعلى صوتًا والأوسع انتشارًا. إن ترك هذا الانفلات بلا محاسبة يعني المشاركة فيه، ويضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية لا يمكن التنصل منها.
فالطب بلا أخلاق سقوط، والترويج بلا ضمير جريمة مهنية، والتهاون في مواجهتهما خيانة للمريض وللمهنة
منقول