الدكتور محمد الخواجا - طبيب نفسي

الدكتور محمد الخواجا - طبيب نفسي د. محمد الخواجا | طبيب نفسي
أرافقك في طريق فهم النفس، وتحريرها من الألم، لتستعيد كرامتها وتجد معناها.
🌿 عيادات "جنّتي" للطب والرفاه النفسي 🌿
معنا لحياتك معنى.

الدكتور محمد الخواجا
طبيب أمراض نفسية وادمان

البورد العربي في الطب النفسي - مستشفى الملك عبدالله المؤسس الجامعي.
الاختصاص العالي في الطب النفسي - جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية.
بكالوريوس طب وجراحة - جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية.
محاضر في كلية الطب -الجامعة العربية الأمريكية.
عضو ممتحن لدى المجلس الطبي الفلسطيني.
استشاري الطب النفسي في مستشفى المقاصد - القدس.
مستشار سابق لدى الهيئة الطبية الدولية.

العيادة في رام الله
0569808088

وضعتُ كتابين في المسجد الأقصى .. واحدًا في مكتبة الجيوسي في المسجد القبلي، وآخر في المكتبة الختنية.ثم خرجتُ.وأنا أعود إل...
01/02/2026

وضعتُ كتابين في المسجد الأقصى .. واحدًا في مكتبة الجيوسي في المسجد القبلي، وآخر في المكتبة الختنية.

ثم خرجتُ.

وأنا أعود إلى البيت .. كانت عيناي ممتلئتين .. شيء ثقيل يتحرك ببطء داخل صدري.

الكتاب قطعة مني.
من خوفي، ومن ارتباكي، ومن محاولاتي لأن أفهم نفسي قبل أن أفهم الناس.

اليوم … هذه القطعة وجدت مكانها.

أعترف بشيء بسيط:
أنا أغبط كتابي.

هو سيبقى هناك،
في مكانٍ يصلي فيه الحجر، ويهمس فيه الصمت، وتبدو فيه الكلمة أقل صخبًا .. وأكثر صدقًا.

سيبقى هناك،
في مكانٍ لا يطلب منك أن تكون قويًا، ولا يسألك لماذا تعبت، ولا يلومك لأنك لم تعد تحتمل.

وأنا؟
سأغادر .

عليّ أن أعود إلى البيت، إلى الزحام، إلى الحياة التي لا تتوقف احترامًا لمشاعر أحد.

لكن لا بأس.

بعض هذا الكتاب كُتب في الأقصى.
واليوم .. بقي هناك.

أما أنا، فأمضي ومعي شعور بسيط:
أن جزءًا صغيرًا مني صار في مكانٍ أفضل.

01/02/2026

يومٌ جديد، إذًا فرصةٌ جديدة، وخُطوة أكيدة، وقلبٌ كأنّما الآنَ تَنَفَّس، وأُمّـةٌ جريحة تحتاج إلىٰ خُطاك،
جَدِّد في قلبك نيّة أنّه يوم مختلف، يوم لله، عَلَّك تُعِدّ فيه نَفسًا، وترىٰ فتحًا، وتَبلُغ نَصرًا ..

29/01/2026

عن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ADHD …

يقول لي:

«دكتور .. دعنا نتفق على شيء من البداية: أنا لم أكن أعيش .. كنت أؤدي دور شخص حي.

كنت أستيقظ كل صباح وأنا أشعر أن رأسي عبارة عن محطة قطارات، لا أحد يعرف من أين جاء، ولا أحد يعرف إلى أين يذهب، والكل يصرخ.

كنت أبدأ عشرين فكرة، وأُنهي صفرًا منها. إنجاز ثابت لا يخطئ. كنت أتهم نفسي بالكسل، وأدينها بالغباء، وأحكم عليها بالإعدام المعنوي كل ليلة قبل النوم. كنت أرى الناس يمشون في الحياة بخط مستقيم، وأمشي أنا في متاهة مرسومة بقلم رصاص.

أريد أن أدرس .. فلا أستطيع.
أريد أن أعمل .. فأضيع.
أريد أن ألتزم .. فأخذل نفسي.

كنت أبدأ كل شيء بحماس طفل، وأتركه بحزن رجل خذل نفسه ألف مرة.

ثم بدأت العلاج …

الدنيا صارت أوضح والضجيج خفّ والأفكار صارت تقف في طابور محترم بدل أن تدهس بعضها.

صرت أعرف أن أبدأ .. وأكمّل. تقدم حضاري يستحق الاحتفال .. صرت أفهم ماذا أريد، ومتى أريده.

الأغرب؟ .. أنني توقفت عن كره نفسي.

اكتشفت الكارثة الحقيقية .. أنني لست فاشلًا ولا كسولًا ولا مشروع خيبة .. الموضوع أنني أعاني من اضطراب في عمل الدماغ!! ».

الفرق الذي يصنعه العلاج كبير .. كبير لدرجة تجعلك تشك في كل نصيحة قُدمت لك سابقًا بنبرة الواثق.

كثيرون يتحدثون اليوم عن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه ولا أنوي ركوب الموجة. لكن الموجة تحولت إلى طوفان، والكل صار خبيرًا عصبيًا.

الكل يشخّص.
الكل ينصح.
الكل يفتي.

وهنا نلتقي بالكائن الأخطر: الجاهل الواثق.

ليس الذي يقول: لا أعرف، فهذا نعمة. بل الجاهل الذي يظن نفسه منقذًا، الذي يقول بثقة قاتلة:
«أنا ضد الأدوية».

ممتاز .. موقف نبيل .. لكن احتفظ به لنفسك.

لأنك حين تقوله لشخص يعاني فأنت لا تبدي رأيًا .. أنت تؤخر علاجاً وتطيل عذابا .. أنت تعبث بحياته.

بتجرؤك على الفتوى فيما لا تعرف قد تكون سببًا في أن يعيش إنسان عمره كله وهو يظن نفسه فاشلًا، بينما هو يعاني من اضطراب عضوي.

المفارقة القاتلة أنك حين تتكلم عن السياسة، أو عن سعر الدولار، او في نتائج مباراة، فأنت تمارس حقك الطبيعي في الثرثرة.
كلام يُقال… ثم يموت في الهواء.

لكن حين تتكلم عن دواء لشخص يعاني، أنت لا تمارس رأيًا .. أنت تكتب سطرًا في قصة شخص آخر .. غالبًا دون أن تقرأ الصفحات الأولى منها.

أعتذر عن القسوة .. حقًا أعتذر.

لكننا لا نتحدث عن فكرة عابرة ولا عن نقاش صالونات.

نحن نتحدث عن نفس بشرية .. عن عقل يحاول النجاة .. عن إنسان يريد فقط أن يعيش بأقل قدر ممكن من العذاب. وأنت تمارس نوعاً مهذباً من القتل البطيء!!

اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ليس كسلًا ولا دلعًا ولا ضعف تربية.

هو حالة عصبية حقيقية لها تشخيص ولها علاج ولها مسار. هو اضطراب عصبي نمائي مثبت علميًا، تشخيصه يتم بمعايير واضحة وعلاجه يكون بخطة متكاملة تشمل التقييم الدقيق، والعلاج الدوائي عند الحاجة، والعلاج النفسي، وتعديل نمط الحياة.

ليس كل من شُخِّص يحتاج دواء. وليس كل من احتاج دواء يعني أنه فشل.

الدواء ليس عقوبة ولا استسلامًا ولا بديلًا عن الإرادة. هو أداة طبية، مثل النظارة لمن لا يرى بوضوح.

وحين يُستخدم بشكل صحيح، قد يختصر سنوات من المعاناة، ويمنح الإنسان فرصة عادلة ليعيش إمكاناته الحقيقية.

يبدو أنّ "ما يخطر في ذهن طبيب نفسي وهو عائد إلى بيته"  قرّر الذهاب إلى القاهرة 😊😊كتابي  موجود في معرض القاهرة الدولي للك...
25/01/2026

يبدو أنّ "ما يخطر في ذهن طبيب نفسي وهو عائد إلى بيته" قرّر الذهاب إلى القاهرة 😊😊

كتابي موجود في معرض القاهرة الدولي للكتاب
ضمن منشورات دار الرعاة.
في جناح مكتبة دار الشامل – جناح رقم C55 – صالة 3.

عادةً، حين تقع عيناي على عبارة «قراءة نقدية» تتسلل إلى رأسي ثلاثة احتمالات مألوفة: أن أبتسم مجاملة، أو أتوتر دفاعًا، أو ...
23/01/2026

عادةً، حين تقع عيناي على عبارة «قراءة نقدية» تتسلل إلى رأسي ثلاثة احتمالات مألوفة: أن أبتسم مجاملة، أو أتوتر دفاعًا، أو أندم لأنني بدأت القراءة من الأساس.

فالقراءات النقدية إما تحب الكتاب حبًّا يجعلك تشك في نواياها، أو تكرهه كأنه أساء لها شخصيًا، أو تشرحه شرحًا دقيقًا .. ثم تكتشف في النهاية أنها لم تقل شيئًا.

لهذا دخلت قراءة الأستاذ تحسين يقين في عُمان اليومية بحذرٍ طبيٍّ مشروع. لكن ما أزعجني قليلًا أنني لم أجد سببًا واحدًا للتوتر.

لم يحاول إنقاذ الكتاب من الغرق، ولا تعليقه على شماعة العبقرية، ولا جلد صاحبه بحجة الصرامة النقدية.
قرأه كما هو:
كتابٌ متعب، قَلِق، إنساني، لا يطلب الشفقة، ولا يدّعي الحكمة.

شكرٌ وامتنان صريحان لقراءة حاولت أن تفهم.

لمن يهمّه أن يرى الكتاب من زاوية أخرى، هذه قراءة تستحق أن تُقرأ.

الرابط في التعليقات..

22/01/2026

أثق بالعقل، نعم… لكنني تعلمت متأخرًا أنه ليس منقذًا دائمًا، وأنه قد يخونك بهدوء حين تتعب الإرادة.
لا لأنّه كاذب… بل لأنه جبان أحيانًا.
يعرف الحقيقة، يتعرف عليها فور مرورها، ثم يتظاهر بأنه لم يرَ شيئًا، ويبدأ في ترتيب الأعذار.

المشكلة —وهذا ما لا نحبه— أن أغلب الناس لا يعانون من نقص في الفهم، بل من نقص في الإرادة.
العقل موجود، يعمل، يحلل، يوازن… لكنه يعمل لحساب جهة أخرى.
حساب الراحة، أو الخوف، أو “دعني أؤجل هذا قليلًا حتى إشعارٍ آخر قد لا يأتي أبدًا”.

ولهذا تبدو المناقشات العقلية —في كثير من الأحيان— عبثًا مهذبًا.
أنت تقدم البرهان، وهو لا يعترض.
تشرح له الطريق، وهو يهز رأسه موافقًا.
ثم يعود إلى بيته، ويغلق الباب، ويعيش كما كان… لأنك خاطبت الحارس، بينما البوابة نفسها كانت مغلقة من الداخل.

القرآن لا يجامل هذا الوهم.
لا يقول لك: “أنت لا تفهم”.
بل يقول ما هو أقسى: أنت لا تريد أن تفهم.

{فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}

والقلب هنا ليس استعارة شعرية ولا مخزن عواطف رقيقة.
هو مركز القرار الخفي، المكان الذي تُصاغ فيه “نعم” و“لا” قبل أن تُنطق.
هو موضع التعظيم والخوف والرجاء والانحياز.
فإذا انحرف هذا الموضع، صار العقل مجرد موظف علاقات عامة: يبرر، ويجمّل، ويُقنعك أن التراجع حكمة، وأن الجبن تعقّل، وأن الهروب “قراءة واقعية للظروف”.

ولهذا ترى إنسانًا يرى الحق بوضوح… ثم يدير ظهره بهدوء مريب.

من هنا نفهم سرّ الصدمة التي يحدثها القرآن أحيانًا.
لماذا لا يبدأ دائمًا بالبرهان البارد؟
لأنه يعرف شيئًا عن النفس البشرية لا تحبه كتب المنطق:
أن العقل لا يتحرك ما لم يُستدعَ من الداخل.

فيأتي الإيقاظ أولًا.
مشهد، نداء، صورة، آية تطرق القلب طرقًا خفيفًا في البداية… ثم أقوى قليلًا، لتوقظك من سبات طويل.
وحين يستيقظ القلب —ولو لحظة— ينكشف شيء خطير: أنك كنت تعرف كل هذا… وتتهرب.

قصة عمر مع مطلع سورة طه لم تكن جدلًا فكريًا انتصر فيه منطقٌ على منطق، ولكنها كانت لحظة انكسار داخلي سقطت فيها الصلابة دفعة واحدة، فانفتح القلب، وتبعه العقل دون مقاومة.

أما قصة الوليد بن المغيرة، فهي الشاهد المؤلم على أن الاهتزاز لا يكفي وحده؛ فقد ارتجف القلب، وشهد الجمال، ثم اختار —بوعيٍ بارد— أن يعود إلى صلابته الأولى، لأن الانكسار إذا لم يُتبع بخطوة، يهدأ سريعًا… ويترك القلب أصلب مما كان.

والخطر الحقيقي أن تتحول هذه اللحظة إلى بديل عن التغيير.
أن نستهلك المشاعر كما نستهلك أي شيء آخر: نتأثر، ندمع قليلًا، نشعر بأننا “أحياء” .. ثم نغلق الصفحة ونعود كما كنا، وربما أسوأ.

القرآن لا يفعل هذا.
لا يمنحك نشوة مؤقتة، بل يضعك أمام اختيار ثقيل.
إما أن تتحرك .. أو أن تعترف —صامتًا— بأنك اخترت البقاء حيث أنت.

الخلاصة المؤلمة، والتي لا تُقال كثيرًا لأنها غير مريحة:

التغيير يبدأ من صدق الإرادة لا من كثرة الحجج.
والإرادة تسكن القلب.
فإذا أفاق القلب، صار العقل صادقا معه.
وإذا نام القلب، صار العقل أخطر أدوات الخداع.

02/01/2026

﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُم مَّحِيصٍ﴾

هناك نوع من البشر أعرفه جيدًا… ذلك الكائن العجيب الذي يولد وهو يحمل شهادة دكتوراه فخرية في فنّ المراوغة.
تكلّمه عن الحق… فيحدّثك عن فيثاغورس.
تطلب منه خطوة… يعطيك محاضرة.
تسأله: “لماذا لا تفعل؟”
فيجيبك: “لكن لماذا أفعل؟”

هذا هو المجادل الهارب: يعيش حياته كلها في حالة فرار… لكن داخل غرفة مغلقة. يجري، ويتصبّب عرقًا، ويتظاهر بأنه يقوم بـ”رحلة بحثية عظيمة”.

الجدال هنا طقسٌ بدائي للهروب، مثل طفل يضع بطانية فوق رأسه ويعتقد أن الوحش لن يراه. نحن فقط نستخدم كلمات أطول، وصوتًا أعمق، لكن الفكرة واحدة: دعني أهرب دون أن أبدو هاربًا.

أجمل ما في الآية، أنها لا تضيّع وقتها في وصف هؤلاء المجادلين.
لا تقول إنهم مخطئون أو معاندون… لا، القرآن أرحم من أن يقف في طابور طويل ليقنع أحدًا بأنه “على خطأ”

بدلًا من ذلك، يقفز مباشرة إلى الخاتمة:
“ما لهم من محيص”.
انتهى. لا مهرب. لا مخرج. حتى فتحة التهوية مغلقة.

كأن الله يقول لهم – ولنا طبعًا، فنحن ممتازون في الهروب –:
"يا جماعة… المشكلة لا تتعلق بالأسئلة.
المشكلة في أنكم تستعملون الأسئلة كستار دخان".

الجدال شيء جميل… شرط ألا يكون وسيلة للهرب. فالحقائق لها عادة سيئة: أنها تظل واقفة أمام الباب حتى اللحظة التي تكتشف فيها — للأسف — أنه "لا محيص".

انتهى حفل إطلاق الكتاب.والمفاجأة؟ ... أن الناس حضروا فعلًا.ربما من باب المجاملة، أو لأن الدعوة كانت لطيفة، ولكني أرجح أن...
23/12/2025

انتهى حفل إطلاق الكتاب.
والمفاجأة؟ ... أن الناس حضروا فعلًا.

ربما من باب المجاملة، أو لأن الدعوة كانت لطيفة، ولكني أرجح أن شيئًا ما في الكلام أزعجهم بالقدر الكافي ليأتوا.

كان هناك حضور كثيف، وتفاعل غير مريح لمن يفضّل الجلوس صامتًا. ناس يتكلمون، يناقشون، ويصرّون على المشاركة.

لا إعلان نصر هنا، ولا صور بطولية.
مجرد ملاحظة هادئة: حين تُقال الكلمة بصدق، تفشل أحيانًا في أن تمرّ مرور الكرام.

شكرًا لكل من حضر، ولكل من فتح مساحة في قلبه قبل أن يتكلم.
وجعل هذه الليلة أقرب … وأصدق.

18/12/2025

أحيانًا تنشر منشورًا بسيطًا…
فكرة صغيرة، جملة عابرة، وتظن أنك قلت ما يكفي. ثم تكتشف — للأسف — أن على صفحتك كتّابًا حقيقيين، وأن الفكرة لم تأخذ إذنًا منك لتبقى بسيطة.

قلتُ مستشهدًا بالرافعي:

«لا تتم فائدة الانتقال من بلدٍ إلى بلدٍ إلا إذا انتقلت النفس من شعورٍ إلى شعور،
فإذا سافر معك الهم فأنت مقيمٌ لم تبرح».

جملة هادئة، تشخيصية، تقول لك بلطف: احمل نفسك أولًا … ثم احجز التذكرة.

وهنا تدخّل الصديق عمر صبره، كأنه شعر أن السفر يتعرّض لسمعة سيئة لا يستحقها. وقال لنا بهدوء العارف: مهلاً… ليس كل من شدّ رحاله كان هاربًا،
والإمام الشافعي — إن لزم الدليل — شاهد خبير موثوق. ثم وضع على الطاولة أحد أجمل ما قيل في السفر:

تغرَّبْ عن الأوطان في طلبِ العُلا
وسافرْ ففي الأسفارِ خمسُ فوائدِ
تفرُّجُ همٍّ واكتسابُ معيشةٍ
وعلمٌ وآدابٌ وصحبةُ ماجدِ
فإنْ قيل في الأسفارِ ذُلٌّ ومحنةٌ
وقطعُ الفيافي وارتكابُ الشدائدِ
فموتُ الفتى خيرٌ له من قيامِه
بدارِ هوانٍ بين واشٍ وحاسدِ

كلام صحيح ... واضح .. ويقف في مكانه تمامًا…
لأنه يخاطب الإنسان قبل أن ينهكه نفسه، قبل أن يتحول السفر عنده من نموّ … إلى هروب.

وبدا لوهلة أن النقاش سيستقر عند هذا الحدّ: السفر حركة، والحركة بناء، وفي الأسفار فوائد.

ثم — كعادة الحياة —
يدخل العظيم زياد خداش بلا مجاملة، ويضع قصيدة قسطنطين كفافيس على الطاولة…
ويطفئ الأنوار:

قلتَ: "سأذهب إلى بلاد أخرى، سأذهب إلى ضفة أخرى،
سأجد مدينة أفضل من هذه المدينة.
كل جهودي محتومة بالفشل
وقلبي متمدد ومدفون كما لو كان ميتا.
إلى متى سأصبر على اهتراء عقلي في هذا المكان؟
أينما ولّيت وجهي، أينما نظرت،
أشاهد الأطلال القاتمة لحياتي، هنا،
حيث قضيت سنوات عديدة، أضعتها، دمرتها تمامًا".
لن تجد بلادًا جديدة، لن تجد ضفة ثانية،
هذه المدينة ستطاردك. سوف تمشي
في الشوارع نفسها، تشيخ في الأحياء نفسها،
ستُصْبَغ رماديًا في هذه المنازل نفسها.
سينتهي بك المآل دائما إلى هذه المدينة. لا تتأمل أشياءً في مكان آخر:
ليس ثمة سفينة لأجلك، ليس ثمة طريق.
بينما كنت تبدد حياتك هنا، في هذا الركن الصغير،
دمرتها في كل مكان آخر من العالم.

وهنا ندرك أننا لم نعد نتحدث عن السفر .. نحن نتحدث عن الإنسان حين يقرّر الهروب من نفسه، ثم يتفاجأ — ببراءة مذهلة — أنها لحقت به.

وهنا يبدأ ذلك النوع من الإزعاج المحبّب:
أن تكتب فكرة وتظنّها انتهت، ثم تكتشف أن في التعليقات كتّابًا لا يسمحون للفكرة أن تموت بهدوء.

كل واحد يتدخّل لا ليعترض، بل ليقول: لحظة… المسألة أعقد قليلًا مما تبدو.
وهكذا، بدل أن يظلّ المنشور رأيًا عابرًا، يتحوّل — دون استئذان — إلى نقاش لا بأس به فكريًا، وأثقل مما كنت تخطط له صباحًا.

المزعج في الأمر أنك لا تستطيع تجاهل ذلك، والمريح أنك لا تريد تجاهله أصلًا. لأن هذه التدخلات — رغم أنها أفسدت بساطة الفكرة — أنقذتها من السطحية.

ومن هذا الإزعاج المفيد، وهذا التراكم الذي لم نخطط له، بدأ يتشكّل أمامنا شيء أوضح … شيء يشبه مثلثًا، لا يتصارع فيه الكتّاب، بل يقف كل واحد منهم على ضلع مختلف من الإنسان ذاته.

وهنا يكتمل المثلث.

الشافعي يخاطب من لم يخرج بعد:
تحرّك… ففي الحركة بناء.

الرافعي يخاطب من خرج وعاد:
إن لم يتغير الداخل، فالسفر وهمٌ مهذب.

كفافيس يخاطب من يوشك أن يهرب مرة أخرى،
ويقول له بلا قسوة، لكن بلا عزاء:
أنت لا تترك المدينة… أنت تحملها.

كلام ثقيل؟
نعم.
لكنه ليس دعوة لليأس .. بل تذكير غير لطيف، لكنه ضروري:
أن الخلاص لا يبدأ من المطار، ولا من حقيبة جديدة، ولا من وعد داخلي نردده ونحن نغلق باب البيت خلفنا.

الخلاص يبدأ من لحظة صامتة، غير بطولية، تجلس فيها مع نفسك بلا خطط إنقاذ، وبلا رواية جاهزة تلقي بها اللوم على المكان.

لحظة تعترف فيها بهدوء أن المشكلة لم تكن المدينة وحدها، وأنك كنت شريكًا محترمًا في هذا الخراب.

عندها فقط … لا يعود السفر هروبًا، ولا يصبح البقاء فشلًا، وتتوقف المدن عن ملاحقتك كأشباح قديمة، لتغدو أماكن عادية… تمرّ بها، ولا تسكنك.

وهذا في رأيي أقصى ما يمكن أن نأمله من رحلة ناجحة.

17/12/2025

يقول الرافعي:
“لا تتم فائدة الانتقال من بلدٍ إلى بلدٍ إلا إذا انتقلت النفس من شعورٍ إلى شعور، فإذا سافر معك الهم فأنت مقيمٌ لم تبرح”.

جميل جدًا… وكئيب جدًا… ودقيق بشكل يثير الريبة.
لأن الحقيقة أن أغلبنا يسافر كما تسافر الحقيبة: تُرمى في بطن الطائرة، وتصل.
أما النفس؟ فهي لا تتحرك إلا إذا أجبرتها على ذلك… وإلا فهي كقطٍّ عجوز: ترفض تغيير مكانها حتى لو اشتعل البيت.

تسافر إلى إسطنبول… فتجد نفسك هناك تفتح الهاتف بنفس العصبية.
تلتقط صورة للبوسفور… ثم تراجع بريدك وكأنك تراجع تقرير تشريح.
تضحك في المطعم… ثم يعود الهم في الليل ويجلس على صدرك، ويقول:
“هل ظننتني سأفوت الرحلة؟”

الهم لا يحتاج فيزا، ولا يمرّ على الجوازات.
هو يسافر معك لأنّه يسكنك…
وإلا لماذا كل هذا الهروب العظيم من غرفة إلى غرفة؟
من شارع إلى شارع؟
من بلد إلى بلد؟
تظن أن الألم لا يجيد استخدام خرائط Google.

الرافعي يقولها بوضوح:
إن لم تنتقل من شعور إلى شعور… فأنت لم تسافر.
أنت فقط غيّرت الديكور.
وصدّقني: بعض الناس يغيّرون الديكور كل سنة… ولا يزالون يعيشون في نفس “المستنقع النفسي” منذ 2009.

السفر الحقيقي أن تخرج من جلدك القديم.
أن تُنهي علاقة سامة بلا حفلة وداع.
أن تتوقف عن جلد نفسك كأنك موظف عند شيطانٍ بدوام كامل.
أن تقول للهم: “نعم، أعرفك… لكنك لن تُمسك المقود اليوم”.

أما أن تسافر بجسدك… وتبقى بروحك في نفس الكرسي…
فهذا ليس سفرًا.
هذا تغيير موقع للمعاناة.

فإن سافر معك الهم… فأنت مقيم.
وإن تغيّر شعورك… ولو وأنت في نفس المكان…
فأنت الذي تستحق ختم الدخول والخروج… لا جواز سفرك

16/12/2025

الاكتئاب لا يلبس لافتة، ولا يصرخ، ولا ينهار في التوقيت المناسب، بل يجلس بأدب ويبتسم حين يُطلب منه ويؤدي واجباته الاجتماعية كي لا يُتّهم بالدراما..

ثم نأتي نحن ونسأل السؤال العبقري: «بس شكلك طبيعي!» وكأن الألم الحقيقي يجب أن يوقّع على كشف حضور أو يخرج ببدلة سوداء ليُقنعنا أنه موجود.

المكتئب يتألم بصمت ونحن لا نُجيد احترام الصمت، نحب الألم الصاخب الذي يُحرج صاحبه أمامنا فنمنحه تعاطفًا مؤقتًا ثم نرتاح، أما ذاك الذي يتألم بهدوء فيزعجنا لأنه يُجبرنا على شيء لا نحبه: أن نصدّق دون دليل وأن نكون إنسانيين من غير عرضٍ مسرحي.

وفي هذا العالم الذي يهرب من أي ثقل يبدو من يقف بجانب مكتئب كأنه يرتكب خطأً في الحساب، يتعب دون تصفيق ويصبر دون شكر ويبقى بينما الجميع ينسحب «لأسباب مفهومة»، هذا الشخص لا يعيش تجربة جميلة ولا يُنقذ ولا يُكافأ ولا يرى نتيجة سريعة، هو فقط يتحمّل، والتحمّل ليس بطولة رائجة.

لهذا هم قلّة، قلّة جدًا، لأن الوقوف بجانب إنسان ينهار من الداخل بصمت يتطلب قلبًا يتسع للتعب، وضميرًا لا يطلب تفسيرًا لكل وجع، وصبرًا يقبل أن يكون بطيئًا وغير مكافَأ، أجرهم كبير، لا لأنهم خارقون، بل لأنهم اختاروا البقاء حين كان الانسحاب أسهل، وساروا طريقًا مظلمًا لا لأنهم أقوى من غيرهم، بل لأنهم أحبّوا بما يكفي ليدفعوا الثمن.

Address

Alirsal Street
Ramallah
71935

Opening Hours

Monday 10:00 - 17:00
Tuesday 10:00 - 13:00
Wednesday 10:00 - 17:00
Thursday 10:00 - 12:00
Saturday 10:00 - 17:00

Telephone

+970569808088

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when الدكتور محمد الخواجا - طبيب نفسي posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Practice

Send a message to الدكتور محمد الخواجا - طبيب نفسي:

Share

Share on Facebook Share on Twitter Share on LinkedIn
Share on Pinterest Share on Reddit Share via Email
Share on WhatsApp Share on Instagram Share on Telegram

Our Story

في هذه الصفحه نسعى لفهم الانسان .. وسبر أغوار النفس ... نشبع شغفاً كبيراً في معرفة كيفية عمل العقل, والدوافع والحاجات الانسانية والسلوك البشري. لنعين الانسان في تحقيق ذاته وأن يكون موجوداً فعلاً ..منتجاً .. حراً .. سعيداً .. راضياً .. واثقاً بالله .. متصلاً بالناس.. الدكتور محمد الخواجا طبيب أمراض نفسية وادمان البورد العربي في الطب النفسي - مستشفى الملك عبدالله الجامعي الاختصاص العالي في الطب النفسي - جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية. بكالوريوس طب وجراحة - جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية. مستشار سابق لدى الهيئة الطبية الدولية. استشاري الطب النفسي في مستشفى المقاصد.