01/02/2026
ثمة مفارقة اجتماعية غريبة تزداد وضوحاً في أيامنا؛ فبينما يملك الإنسان المعاصر من سبل الراحة والتقنيات ما لم يملكه الملوك في العصور السابقة، نجد أنَّ (أنين الشكوى) لم يكن يوماً أعلى صوتاً مما هو عليه الآن.
إننا نعيش في عصر "تراكم الأشياء" و"تآكل الرضا"؛ حيث يُنفق المرء جهده في مطاردة ما ينقصه، لدرجةٍ تجعله لا يجد وقتاً للاستمتاع بما يملكه. هذا النهم الدائم هو الذي حوّل النعمة إلى (عبء)، والرفاهية إلى (قلق). نرى من يملك أحدث وسائل الاتصال، لكنه يعاني من "عزلة روحية" خانقة، ومن يملك وفرة في الخيارات، لكنه يعيش شتاتاً في القرار.
العقوبة الحقيقية هنا ليست في نقص الرزق، بل في (حجاب القلب عن رؤية الفضل). إنَّ الفقر الحقيقي هو "فقر الامتنان"؛ فالعين التي لا ترى إلا الثقوب في الثوب، لن تشعر أبداً بدفئه. إنَّ العودة إلى "ثقافة الرضا" ليست دعوة للاستسلام، بل هي محاولة لاسترداد (البصيرة) التي تجعلنا ندرك أنَّ الله قد أعطانا الكثير، لكننا انشغلنا بـ "عدّ المفقود" عن "شكر الموجود".
د. عبد الكريم بكار