03/12/2025
في لحظة تاريخية مُثقلة بالحرب، حين تصحو المدن على رائحة البارود لا على صوت المدارس، وحين تنحني البيوت تحت عبء الغلاء لا تحت سقف الطمأنينة، يصبح التعليم آخر ذرة أمل تبقّى للناس و آخر حصن لم تُهدم جدرانه بعد و نافذة وحيدة تُطل على مستقبل لم يغلق تمامًا.
في هذه الأيام وفي الوقت الذي تعاني منه غالبية الأسر السودانية من الضائقة الاقتصادية التي تنخر جسد البلاد ، تُطل علينا إدارة جامعة الضعين بفرض رسوم خرافية تتعارض مع المبادئ والحالة الإنسانية التي تقوم عليها مؤسسات التعليم العالي الحكومي واستبدالها بسقف مرتفع يثقل كاهل الأُسر ويحول الطالب من باحث عن المعرفة الي مطارد بأعباء مالية لا تنتهي دون اية مراعاة للظروف المعيشية
نحن أبناء هذا الشعب، أبناء أُسر أنهكتها معدلات الدخل المحدود والبطالة المتفشية والفقر المُدقع؛ أسر أصبحت تقف في طوابير طويلة لا لشراء السلع، بل لشراء "أمل" صغير أن يبقى أبناؤها في مقاعد الدراسة ومع ذلك، نجد أنفسنا اليوم أمام إدارة تورحاول أن تقرأ واقعنا بعدسات الجباية والتكسب، لا بعدسات المسؤولية الأخلاقية والحالة الإنسانية التي تليق بمؤسسة حكومية خُلقت لخدمة المجتمع قبل أن تجني منه أي مقابل.
لكننا خرجنا اليوم لنعبر عن وقفة إحتجاجية سلمية ونخاطب الإدراة بلسان الواقع:
أنتم ترون الأرقام، لكننا نعيش القصص ترون الميزانيات، ونرى وجوه الآباء والأمهات الذين يخفون قلقهم خوفًا على مستقبلنا.
ترون تكلفة التشغيل، ونرى تكلفة الانكسار.
هذا البلد، بكل جراحه، لا يحتمل أن يُغلق باب التعليم أمام أبنائه.
وإذا كانت الحرب قد سرقت الكثير، فلا تجعلوا الرسوم العالية تسرق اخر ما تبقي من أمل
رفع الرسوم الآن ليس قرارًا إداريًا بل قساوة اجتماعية، و تنكّر للواجب الأخلاقي، نحن نطلب ما يطلبه كل طالب واعي بحقوقه:
أن يُعامل التعليم كمدأ إنساني، لا كترف مشروط ببند مالي
وكجسر للمستقبل، لا كعبء يضاف إلى قائمة الأعباء التي لا تحتملها الأُسر .