18/04/2026
بيان بمناسبة الذكرى الثالثة لتأسيس غرفة طوارئ الكلاكلة وجنوب الخرطوم
تمرّ اليوم ثلاثة أعوام على تأسيس غرفة طوارئ الكلاكلة وجنوب الخرطوم، ثلاثة أعوام من العمل المتواصل في واحدة من أصعب المراحل التي مرّت بها بلادنا. تأسست الغرفة في ظروف استثنائية، حيث تداخلت الأزمات وتعاظمت الاحتياجات، فكان لزامًا أن يتقدّم الناس الصفوف، وينظموا جهودهم لحماية مجتمعهم والدفاع عن حقه في الحياة الكريمة.
منذ انطلاقتها، لم تكن غرفة الطوارئ مجرد استجابة عابرة، بل تحولت إلى نموذج فعّال للعمل المجتمعي المنظم؛ عملٌ يقوم على التضامن، وسرعة الاستجابة، والوجود في الميدان، حيث كانت الأولوية دائمًا لإنقاذ الأرواح، وتخفيف المعاناة، وتقديم الدعم للمواطنين في أحلك الظروف.
لقد تحوّل السودان إلى ساحة تتقاطع فيها المصالح على حساب معاناة شعبه، وما يجري على الأرض يشير إلى نمطٍ ممنهج من الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين.
خلال هذه السنوات، واجهت الغرفة تحديات بالغة التعقيد: نقص الموارد، مخاطر العمل في مناطق النزاع، واتساع رقعة الاحتياج. ومع ذلك، استمرت الجهود بإرادة صلبة، مستندة إلى قناعة واضحة بأن خدمة الناس ليست خيارًا، بل واجب لا يحتمل التأجيل أو التراجع.
لقد أثبتت التجربة أن المجتمعات قادرة على تنظيم نفسها، وعلى إنتاج حلول واقعية حتى في غياب الإمكانيات الكافية. كما أكدت أن العمل القاعدي، حين يُدار بكفاءة والتزام، يمكن أن يكون ركيزة أساسية في الاستجابة الإنسانية.
إن هذه الذكرى ليست مناسبة للاحتفاء فقط، بل محطة للتقييم والمراجعة. فما تحقق يمثل خطوة مهمة، لكنه لا يكفي أمام حجم التحديات القائمة. وعليه، فإن المرحلة القادمة تتطلب تطوير أدوات العمل، وتعزيز الشراكات، والانتقال التدريجي نحو نماذج أكثر استدامة تربط بين الإغاثة العاجلة ودعم سبل العيش.
وفي هذا الإطار، نشجّع المجتمع الدولي، والمنظمات الدولية والإقليمية والمحلية، على بناء شراكات مباشرة مع المبادرات المجتمعية، بما يعزّز فاعلية الاستجابة، ويضمن وصول الدعم إلى مستحقيه بكفاءة وعدالة.
في هذه الذكرى، نحيّي كل من ساهم في هذا العمل، من متطوعين وعاملين وشركاء، ونؤكد التزامنا بمواصلة الطريق، مهما كانت التحديات.
نعمل لأن هذا واجبنا، ولا ننتظر عليه جزاءً ولا شكرًا.
غرفة طوارئ الكلاكلة وجنوب الخرطوم