03/05/2026
#الرقة باشرت مديرية صحة الرقة التحقيق في شكوى مواطن حول تفاوت أسعار الأدوية بين الصيدليات داخل المدينة، عبر لجنة من دائرة الرقابة الدوائية. وأكدت المديرية اتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي مخالفة تثبت، داعية المواطنين إلى الإبلاغ عن التجاوزات لضمان ضبط الأسعار.
عنترة في الصيدلية.. والمالطية برعاية تجار الأزمات
يبدو أن حمى المالطية لم تعد تصيب الأبدان فقط، بل أصابت ضمائر بعض الصيادلة في الرقة بحمى الأرقام الخيالية. القصة بدأت مع المواطن عمر أحمد شعبان، الذي ذهب باحثاً عن دواء "ريفامبيسين 300" (Rifampicin) ليواجه عدواً أشرس من البكتيريا: الاستغلال الفاحش.
فنون النصب والاحتيال: الرياضيات البديلة
في مشهد ينم عن ذكاء تجاري منقطع النظير، قام جهبذ الصيدلة ببيع "مشط" واحد من الدواء بمبلغ 60,000 ليرة سورية، في حين أن العلبة الكاملة التي تحتوي على 3 مشوط مسعرة رسمياً من وزارة الصحة بـ 55,000 ليرة فقط.
بمعنى آخر: الجزء أغلى من الكل، والواحد أكبر من الثلاثة في قانون صيدلية العجائب. فكيف يُباع الجزء بسعر أعلى من الكل يا رعاكم الله؟
تعددت المبررات والهدف واحد
وعندما حوصر الصيدلي بالحقيقة بعد تقصي الحقائق والتحقيق الشخصي من الدكتور عبد الله الحمود، بدأت الأسطوانة المشروخة:
· عفواً، خطأ في الحساب (خطأ متواضع قدره 125 ألف ليرة زيادة في العلبة).
· اشتريته بسعر غالٍ (وكأن الصيدلية بورصة عالمية لا تلتزم بتسعيرة الدولة).
سيف القانون يقطع دابر الترخيص الوهمي
مدير الصحة في الرقة لم يكتفِ بسماع الشكوى، بل نزل للميدان بنفسه. والمفاجأة الكبرى؟ الصيدلية التي تمارس التشبيح السعري تبيّن أنها بلا ترخيص نظامي، وتكتفي بترخيص محلي (قسدي) لا يعفيها من الرقابة أو الالتزام بالضمير المهني.
والنتيجة
أولاً: إغلاق الصيدلية فوراً، لتكون عبرة لكل من تسول له نفسه استغلال أوجاع الناس.
ثانياً: الغرامة المالية، فرغم إعادة ثمن الدواء للمريض، إلا أن العقوبة ستكون رادعة ولن تمر المحاولة مرور الكرام.
ثالثاً: شفافية التحقيق، تم الأمر دون تشهير، ولكن مع حزم لا يلين لضمان عدم تكرار المهزلة.
كل التحية لمديرية الصحة في الرقة على هذا الضرب بيد من حديد. أما لمن يظن أن دواء الريفامبيسين فرصة للثراء السريع على حساب صحة الفقراء، فنقول له: المرض يُشفى بالعلاج، لكن الجشع لا يشفيه إلا القانون والشمع الأحمر.