04/07/2019
تنكس المفاصل بين الطب والخرافات:
نعاني جميعا للأسف في مجتمعاتنا من انتشار المعلومات الطبية الخاطئة التي يتم تداولها بين الناس دون مراجعة اخصائيين وفي الحقيقة فإن احد اكثر المواضيع التي تنتشر حولها الخرافات هي داء التهاب المفاصل التنكسي كونه من أكثر الأمراض المزمنة انتشارا عند المسنين وحتى بين الفئات العمرية الأصغر، ويتطلب هذا المرض مراقبة مستمرة لتخفيف حدة الأعراض وابطاء تطوره ليستطيع المريض الاعتماد على مفاصله اطول مدة ممكنة، وهناك بعض المعلومات يجب ان يعرفها الجميع من باب الوعي الصحي للحد من انتشار المعلومات الخاطئة والضارة أحيانا وتصحيح الافكار المنتشرة حوله خصوصا في التهاب المفاصل التنكسي للركبتين الذي سنتكلم عنه في هذه المقالة:
* التهاب المفاصل التنكسي للركبتين هو أحد الامراض المزمنة التي لا يصل فيها المريض لشفاء تام لذلك لا يوجد علاج شافي لهذا الداء بحيث يعود المريض لاستخدام مفاصله كالسابق كونه ينجم اصلا عن تنكس الغضاريف الهلالية وعدم قدرة الخلايا الغضروفية على تعويض بنية الغضروف لأن لها عمرا محددا يتراوح وسطيا 45-50 سنة، لذلك فإن البحث عن علاج شاف هو عملية غير مجدية انما تهدف العلاجات لتخفيف الاعراض حيث يصل المريض في النهاية لتبديل المفاصل كون الحل النهائي لهذه الحالات وبالطبع فإن المفاصل الصنعية لاتملك الكفاءة اللازمة لأداد نفس المدى الحركي الذي يقوم به الانسان في شبابه انما تساعد المريض في اداء نشاطاته اليومية دون المعاناة من الاعراض التي يشكو منها.
*بالنسبة للعلاجات المستخدمة في علاج التهاب المفاصل التنكسي يجب معرفة مايلي:
- إن مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية (ديكلوفيناك، بروفين، كيتورولاك، بيروكسيكام، ميلوكسيكام...) هي ليست مسكنات فقط انما هي بغض النظر عن تأثيراتها الجانبية الادوية الأولى المنصوح بها للعلاج كونها تملك تأثيرا مضادا للآلية الالتهابية المحرضة للأعراض التي تحدث في هذا المرض.
- يحتاج المرضى في المراحل المتقدمة من هذا المرض لعلاجات رديفة للأدوية كالحقن المفصلية والعلاج الفيزيائي واستخدام الأدوات المساعدة على المشي (العكازات، الووكر) وهي طرق علاجية مثبتة يجب الاعتماد عليها عند الحاجة.
- يلعب العلاج الفيزيائي دورا مهما في علاج التهاب المفاصل التنكسي في عدة مراحل منه ويجب عدم اهمال هذه الطريقة الفعالة في العلاج.
- هناك العديد من المغالطات المنتشرة حول الحقن داخل المفصلية كحقن الكورتيزونات مثلا فهي مفيدة جدا في علاج هجمات الداء التنكسي وهذه الحقن ضمن المفاصل لها تأثير رافع لأرقام السكر والضغط الشرياني عند المرضى بهذين الدائين وفيما عدا ذلك لاتحمل هذه الحقن مخاطر اخرى مهمة ولكن تكرارها بشكل زائد يؤدي لتسريع حدثيات الداء التنكسي لذلك يجب استخدامها عند الحاجة وبكميات محدودة، اما حقن البلازما عديدة الصفيحات فلا يوجد دراسة اثبتت فعاليتها في علاج هذا الداء مع العلم ان فائدتها في تخفيف الاعراض فقط تزداد كلما كان عمر المريض اصغر ومرحلة التنكس لديه اقل، وبالنسبة للابر المنتشرة والتي تحتوي على مركبات الهيالورونيك اسيد (ابر الزيت) فقد بلغت فائدتها في احسن الدراسات المنتشرة حولها مالايتجاوز 17٪ من المرضى ولذلك فهي علاج غير معتد به سريريا ولا يمكن الاعتماد عليه، وفي الحقيقة فإن هناك عدة علاجات داخل مفصلية حديثة تحتوي على مركبات بدئية عبارة عن ببتيدات مضادة للالتهاب وتساهم في تركيب الكولاجين قد تكون ذات فائدة في العلاج لكنها ايضا بحاجة لعدة دراسات لاثبات فعاليتها.
- يجب معرفة ان مركبات الغلوكوزامين الفموية لم تثبت فعاليتها السريرية ضمن الدراسات سوى بتحسين اعراض الصلابة المفصلية ومركبات الكوندروئيتين تساهم في تخفيف الآلام الناجمة عن تنكس المفاصل لكن هذه الفائدة محدودة ولم تثبت الدراسات ان استمرار استخدامها ذو فائدة على المدى الطويل والحديث عن انها تساهم في ترميم الغضاريف المفصلية هو ضرب من الخيال، اضافة لكونها مركبات سكرية تؤدي لاضطرابات في ارقام السكر عند مرضى السكري اضافة للعديد من الاختلاطات الهضمية، وللأسف فإن هذه الادوية منتشرة بشكل كبير ومبالغ فيه وبأسعار عالية.
- يمكن الاعتماد على الادوية التي تحتوي على خلاصة الكركم ومركبات السيليكون والفيتامين C في تخفيف أعراض هذا الداء وتملك هذه الأدوية فائدة تفوق مركبات الغلوكوزامين حسب الدراسات.
- في المراحل النهائية لهذا الداء وعند وصول المريض لدرجة عدم القدرة على اداء واجباته اليومية فإن تبديل المفاصل هو الحل مع الأخذ بعين الاعتبار الخطورات الموجودة لدى كل مريض اضافة لأن هذا الإجراء الجراحي يعتمد استطبابه على الأعراض الموجودة لدى المريض وليس على الصور الشعاعية فقط.