26/01/2026
الجرح الذي غيّر برج الحمل
في البداية، كان الحمل يرى العالم ملعبًا كبيرًا، والحياة سباقًا ممتعًا. كان يركض باندفاع نحو كل ما يلمع، يثق بالجميع، ويفتح قلبه بصدق تام كطفل يشارك لعبته المفضلة. لم يكن يعرف أن للنوايا وجوهًا أخرى، وأن بعض الأيادي التي تمتد للمصافحة قد تخفي خنجرًا.
الجرح الأول لم يأتِ من عدو واضح، بل من شخص كان في صفه. ربما صديق مقرب استغل طيبته، أو شريك حياة قلل من قيمة أحلامه الكبيرة واعتبرها مجرد طيش. كانت تلك هي المرة الأولى التي يُقابل فيها اندفاعه ببرود، وحماسه بسخرية، وثقته بخذلان مؤلم. شعر وكأن أحدهم أطفأ شعلة كانت تضيء روحه.
هذا الجرح لم يكسره، لكنه غيّره من الداخل. تعلم الحمل أن يضع مسافة آمنة بينه وبين الآخرين. لم يعد يركض بنفس السرعة نحو كل علاقة جديدة، بل أصبح يمشي بحذر، يراقب، ويختبر الأرض قبل أن يضع قدمه عليها. أصبح يدرك أن القوة الحقيقية ليست فقط في الاندفاع نحو الأمام، بل في معرفة متى يجب التوقف، ومتى يجب حماية القلب.
لم يفقد الحمل شغفه أو حبه للحياة، لكنه تعلم أن يوجه طاقته لمن يستحقها فقط. أصبح أكثر حكمة في اختيار معاركه وأصدقائه. ذلك الجرح كان بمثابة درس قاسٍ علّمه أن أثمن ما يملكه ليس سرعته، بل قلبه. ومنذ ذلك اليوم، أصبح وهج الحمل أكثر عمقًا، نارًا هادئة تدفئ من حولها، لكنها تحرق كل من يحاول العبث بها.