01/18/2026
في بعض الأحيان قد تبلغ الفتاة سنّ الرابعة والعشرين، ومع ذلك تكون غير جاهزة للزواج بسبب عوامل فكرية وثقافية ونفسية، بغضّ النظر عمّا يقرّه الدين من حيث العمر. فالنضج الزمني لا يعني بالضرورة النضج النفسي، ومن المنظور النفسي لا يجوز الدخول في الزواج ما لم تكن الشخصية مكتملة الوعي، قادرة على تحمّل المسؤولية، وإدارة الخلاف، وبناء علاقة صحية قائمة على التفاهم لا على الهروب أو الضغط الاجتماعي.
الزواج ليس سباقًا مع العمر، ولا استجابة لسلطة العُرف أو الخوف من التأخير، بل قرار مصيري يتطلّب جاهزية داخلية حقيقية. ولا يمكن للفتاة أن تدخل مؤسسة الزواج قبل أن تمتلك ثقافة تكوين الأسرة، والنضج النفسي والعاطفي والاجتماعي اللازم لتحمّل مسؤولياتها. إن زواج الفتاة في سنّ المراهقة يُعدّ من أكبر الأخطاء، رغم أنّ العُرف وبعض الأديان يجيزونه في حالات معيّنة؛ فالزواج المبكر لا يعني بالضرورة الجاهزية، بل غالبًا ما يكون سببًا مباشرًا في ارتفاع نسب الطلاق، وتفكّك الأسر، وتشتّت الأبناء، وظهور مشكلات نفسية واجتماعية وصحية لا تُحصى.
فالزواج ليس مجرّد عقد أو عمرٍ قانوني، بل شراكة ووعي وقدرة على الحوار واتخاذ القرار. وعندما تُزَجّ فتاة غير ناضجة في علاقة زواج، فإننا لا نُنشئ أسرة، بل نضع بذرة أزمة تمتد آثارها إلى الأجيال القادمة.