Silvana Mikhail - Mental Health

Silvana Mikhail - Mental Health Mental Health | Marriage & Family
Emotional Intelligence
Anger & Emotional Management
Behaviour Transformation
Ph.D Researcher

في زمن الفيوجن والترند : الرجوع الي الأصالة قيمة عالية من غير دوشة.مقال شهر يناير بجريدة اخبار كاريزما الشهرية نعيش اليو...
01/11/2026

في زمن الفيوجن والترند :
الرجوع الي الأصالة قيمة عالية من غير دوشة.
مقال شهر يناير بجريدة اخبار كاريزما الشهرية

نعيش اليوم في زمن تبدو فيه الحياة وكأنها تعمل على درجة حرارة مرتفعة بشكل دائم. كل شيء سريع، صاخب، ومشحون؛ المشاعر تُدار بانفعال مستمر، العلاقات تُقاس بمدى اشتعالها لا بعمقها، والطموحات تُعرَّف بكمّ الإرهاق الذي تخلّفه لا بقدرتها على الاستمرار. حتى النجاح نفسه لم يعد مرادفًا للاتزان أو المعنى، بل صار مرتبطًا بفكرة الاحتراق: أن تعمل بلا توقف، أن تلهث بلا هوادة، وأن تظل حاضرًا في المشهد مهما كان الثمن الداخلي.
في هذا السياق، لم يعد الهدوء قيمة مرغوبة، بل أصبح مثيرًا للريبة. من يختار البساطة يُسأل عن طموحه، ومن ينسحب بهدوء يُتَّهم بالهروب، ومن يفضّل الإيقاع البطيء يُنظَر إليه وكأنه خارج الزمن. هكذا تحوّلت البساطة، التي كانت يومًا علامة نضج، إلى تهمة غير معلنة، بينما أصبح “المولّع” on fire هو النموذج الذي يُحتفى به ويُكافَأ.
لكن، ومع كل هذا الضجيج، يظهر سؤال لا يمكن تجاهله: هل كل ما يلمع يُغذّي فعلًا؟ وهل كل ما هو مشتعل يصلح أن يكون حياة؟

ثقافة الفيوجن، في أصلها، فكرة جميلة. هي محاولة للدمج، للتجديد، لكسر القوالب التقليدية. لكن المشكلة لا تبدأ من الفكرة، بل من الإفراط فيها. حين يتحول الدمج إلى تشويش، وحين يصبح التجديد فقدانًا للهوية، وحين تُستبدَل البساطة بتعقيد لا ضرورة له، نكون قد انتقلنا من التطوير إلى الاستنزاف.

هذا ما حدث في الطعام، ثم انسحب بهدوء إلى الحياة نفسها. أكلات كثيرة اليوم تبدو جذابة بصريًا، مليئة بالمكوّنات والنكهات والصوصات، لكنها تُرهق الجسد ولا تمنحه ما يحتاجه فعلًا. المشهد نفسه يتكرر في العلاقات والعمل وأنماط العيش؛ خليط من كل شيء، لكن دون وضوح أو توازن أو شعور حقيقي بالشبع.

نعيش “فيوجن” في كل شيء: علاقات لا هي واضحة ولا هي منتهية، أدوار اجتماعية متناقضة، توقعات متضاربة، وهوية شخصية تتغير بتغير الموضة. ومع الوقت، يفقد الإنسان إحساسه بما يناسبه فعلًا، ويبدأ في الشعور بتعب لا يعرف مصدره.

في الثقافة المصرية، لا تأتي الحكمة دائمًا في صورة تنظير فلسفي أو خطاب وعظي، بل كثيرًا ما تظهر في التفاصيل اليومية التي اعتدنا عليها حتى كادت تفقد معناها. من بين هذه التفاصيل، تقف الأكلة المصرية البسيطة كرمز بالغ الدلالة: رز وبسلة ولحمة، أو صينية بطاطس بالدجاج.
هاتان الأكلتان لا تحتاجان إلى تعريف ولا إلى ترويج. هما حاضرتان في البيوت لأنهما تقومان بوظيفتهما الأساسية بصدق: تُغذّيان، تُشبعان، وتمنحان إحساسًا بالاستقرار. لا بهرجة، لا ادعاء، ولا محاولة لإبهار أحد. مجرد توازن واضح بين عناصر معروفة.

هذا التوازن هو ما نفتقده اليوم في كثير من جوانب حياتنا. نبحث عن الإبهار، فنفقد التغذية. نلاحق الجديد، فننسى المفيد. ننجذب إلى المشتعل، ونتجاهل ما يمنحنا القدرة على الاستمرار.

ننجذب إلى “المولّع” on fire رغم أنه يُرهقنا.. الانجذاب إلى المولّع ليس حبًا في النار بقدر ما هو هروب من السكون. السكون يُجبر الإنسان على أن يسمع نفسه، وأن يواجه أسئلة مؤجلة: هل أنا مرتاح؟ هل ما أعيشه يشبهني؟ هل هذا الطريق الذي أسير فيه يخدمني حقًا؟ هذه الأسئلة ليست سهلة، ولذلك يصبح الضجيج وسيلة فعّالة للهروب منها.

العلاقات المشحونة، والأعمال المستنزفة، والنقاشات المحتدمة، تمنح شعورًا زائفًا بالحياة والحركة، لكنها في الواقع تشبه الطعام السريع: تشبع لحظة، ثم تترك فراغًا أعمق. ومع الوقت، يتحول هذا النمط إلى إدمان؛ إدمان الانشغال، إدمان الدراما، وإدمان الشعور بالأهمية الناتج عن الإرهاق.

هنا، تظهر الحكمة الشعبية في عبارات بسيطة لكنها دقيقة: “مش كل مولّع مفيد”، و”اللي بيغذّي مش لازم يلمع”، و”مش كل ترند مناسب لمعدتي”. هذه العبارات، رغم خفتها الظاهرية، تختصر وعيًا جمعيًا بدأ يتشكل نتيجة التعب المتراكم.

الأصالة.. تعيش على المقاس الحقيقي .. الأصالة ليست مفهومًا رومانسيًا ولا شعارًا يُرفَع، بل هي ممارسة يومية تعني أن يعيش الإنسان على مقاسه الحقيقي، لا على مقاس التوقعات الخارجية. أن يختار ما يناسب إيقاعه النفسي والروحي، لا ما تفرضه الموضة أو المقارنة الاجتماعية.

في هذا المعنى، تصبح البساطة اختيارًا واعيًا لا اضطرارًا، وتتحول من قلة إلى كفاية. كما نختار أحيانًا الأكل البيتي لأنه “مفهوم” و”مضمون” و”مريح”، نحتاج في حياتنا إلى اختيارات مشابهة: علاقات واضحة لا تحتاج إلى تفسير دائم، أعمال ذات معنى لا تستنزف الروح، وإيقاع يسمح بالاستمرار دون فقدان الذات.
الأصالة هنا ليست رجوعًا إلى الوراء، بل رجوعًا إلى الداخل، إلى النقطة التي يعرف فيها الإنسان ما يناسبه وما لا يناسبه، دون الحاجة إلى تبرير أو دفاع.
الانسحاب الواعي: من ردّ الفعل إلى الاختيار
في مرحلة نضج معينة، يدرك الإنسان أن القوة ليست في الدخول إلى كل معركة، ولا في الرد على كل استفزاز، ولا في مواكبة كل ما هو رائج...

القوة الحقيقية تظهر حين يستطيع أن يقول بهدوء: “الموضوع مش مستاهل”، أو “أنا تمام كده”، أو “كبرت دماغي واخترت المفيد”.
هذا الانسحاب الواعي لا يعني اللامبالاة، بل يعني إدارة واعية للطاقة والحدود. هو انتقال من نمط ردّ الفعل الدائم إلى نمط الاختيار. تمامًا كما يختار المرء وجبة بسيطة ومغذية في يوم طويل بدل أكل ثقيل يُنهك الجسد، يختار الإنسان الواعي علاقاته ومساراته بناءً على قدرتها على تغذيته لا على إثارتها المؤقتة.

العلاقات التي تُشبع لا التي تُحرق .. في زمن تُروَّج فيه العلاقات المشتعلة باعتبارها أكثر حيوية، يغيب عن الوعي الجمعي أن الاستقرار ليس نقيض الشغف، بل شرط استمراره. العلاقة الصحية لا تحتاج إلى نار دائمة كي تثبت وجودها، ولا إلى اختبارات متكررة كي تؤكد قيمتها.

العلاقات التي “تشبع” تشبه الأكل البيتي: بسيطة، واضحة، وقابلة للعيش اليومي. لا تمتلئ بالسكر والنكهات التي تجعلك تدمنها .. لا تعتمد على الشد والجذب، ولا على إثبات الحب عبر الألم، بل على شعور الأمان والوضوح. ومع الوقت، يكتشف الإنسان أن هذه العلاقات، رغم هدوئها، هي الأكثر قدرة على الاستمرار دون استنزاف.

بين الأنا والروح .. صراع قديم بثوب جديد .. الأنا تميل بطبيعتها إلى التعقيد، إلى المقارنة، إلى الظهور والإثبات. أما الروح، فتميل إلى البساطة، لأنها تبحث عن الاتساق والطمأنينة. ومع تراكم الخبرات، يبدأ الإنسان في إعادة تعريف النجاح والمعنى، فيدرك أن الحياة الأقل بهرجة قد تكون الأكثر صدقًا، وأن البساطة ليست تنازلًا بل نضجًا.

وهنا، تتحول العبارات البسيطة إلى فلسفة حياة: “البساطة تشبع أكتر من الاستعراض”، و”الأصلي دايمًا أنضف”، و”قيمة عالية من غير دوشة”. ليست شعارات، بل خلاصات تجربة طويلة مع التعقيد والإرهاق.

ان اختيار ما يُغذّي في عالم يلمع .. في عالم يضغط علينا لنكون دائمًا في حالة اشتعال، يصبح اختيار الهدوء فعل شجاعة. وفي ثقافة تمجّد الفيوجن والترند، يصبح الرجوع إلى الأصيل موقفًا واعيًا لا يحتاج إلى ضجيج. ليست كل نار نورًا، وليست كل موضة طريقًا، وليست كل وجبة براقة مُغذّية.

ربما آن الأوان لأن نعيد الاعتبار لما يُشبع لا لما يلمع ويبهر ويسبب ادمان وتعلق، لما يُغذّي لا لما يُرهق، ولما يشبه رز وبسلة ولحمة وصينية بطاطس بالدجاج في بساطته وصدقه وقدرته على الاستمرار. ففي النهاية، الحياة التي تُغذّي هي الحياة التي يمكن العيش فيها طويلًا دون أن نفقد أنفسنا في الطريق.

ومن قلب هذه الدعوة الهادئة للرجوع إلى ما هو أصيل وبسيط، تأتي رسالة أعمق، تتجاوز الطعام والموضة والضجيج، لتلامس جوهر التجربة الإنسانية نفسها. فالتخلي الواعي عن كل ما هو مُرهِق، وعن كل ما لا يُغذّي الروح، ليس انسحابًا من الحياة، بل اقترابًا أكثر صدقًا منها. هو انتقال من وهم السيطرة إلى حقيقة الثقة، ومن القلق المستمر إلى السلام الممكن.

وهكذا، يصبح الرجوع إلى البساطة ليس فقط خيارًا حياتيًا، بل موقفًا روحيًا؛ أن نعيش بسلام، وأن نثق في حكمة الله في كل ما يكون، وأن نسمح لقلوبنا أن تنبض بالإيمان بدل القلق، وبالطمأنينة بدل الصراع. عندها فقط، تزهر الحياة من الداخل، لا بالضجيج، بل بالحب، والوعي، وسكون جميل يشبه تمامًا الأصيل… الذي لا يلمع كثيرًا، لكنه يُغذّي ويُبقي.

الأصالة لا تُلغِي السعي، بل تُطهّره من القلق، وتحرّره من المقارنة، وتعيده إلى مساره الطبيعي: جهدًا نابعًا من الاتساق لا من الخوف، ومن القناعة لا من اللهاث. هي وعد داخلي صامت بأن ما يشبهك حقًا لن يخذل طاقتك، وأن الطريق الذي تُسلكه بصدق، حتى إن بدا أهدأ أو أقل بهرجة، هو الطريق الأكثر أمانًا على المدى الطويل.

فأنت لا تقول للحياة: “أنا أبتعد”، بل تقول لها: “أنا مستعد أن أعيش بصدق”. مستعد أن ترى ما وراء الألم، لا لتغرق فيه، بل لتفهم رسالته، وأن تسمح للنور أن يظهر لا بالقوة، بل بالصدق.
وهكذا، يصبح الرجوع إلى البساطة موقفًا وجوديًا قبل أن يكون خيارًا حياتيًا؛ أن نعيش على حقيقتنا، وأن نثق أن الله خلق لكل إنسان مساره الخاص، وأن نسمح لقلوبنا أن تنبض بالصدق بدل التشتت، وبالطمأنينة بدل الصراع. عندها فقط، تزهر الحياة من الداخل، لا بالضجيج، بل بالوعي، والحب، وسكون جميل يشبه تمامًا الأصيل… الذي لا يلمع كثيرًا، لكنه يُغذّي ويُبقي.

معًا، نختار أن نصنع واقعًا أكثر صدقًا، وأكثر وعيًا، واقعًا لا يقوم على الاحتراق ولا على التزييف، بل على السلام الداخلي، حيث تعود الأصالة والبساطة الى مكانها الطبيعي كقيمة عليا لا كترف، وحيث يصبح العيش على الحقيقة بداية الطريق، لا نهايته.
معًا، نصنع واقعًا تملؤه المحبة، والوعي، والسلام الداخلي..

Silvana S. Mikhail
Silvana Mikhail
أخبار كاريزما - Charisma News

Allowing 2025 to leave in peace,and choosing gratitude for every blessing God has poured into our lives.I choose to say ...
12/31/2025

Allowing 2025 to leave in peace,
and choosing gratitude for every blessing God has poured into our lives.

I choose to say goodbye to year 2025 with a thankful heart,
deeply grateful for every grace God has surrounded me with 🙏

I thank God for a year full of challenges and opportunities,
a year that left a clear and meaningful imprint on my life.

2025 was a deep year…
a year that led me inward,
where I gained wisdom and spiritual and emotional maturity.

I learned to face life with courage and wisdom,
and to manage my emotions in ways that serve
and grow me, not drain me.

I tested the strength of my relationship with myself
and with those around me,
and discovered that authentic communication is the cornerstone
of any healthy relationship.

I reordered my priorities
I realized that time spent with myself is priceless,
and realized that time spent with the people I love is priceless as well.

I dreamed and planned boldly,
and discovered that life becomes richer and more authentic
when lived with awareness and intention.

I learned that inner peace does not come from the outside,
but from the depth of my relationship with God and
my trust in His guidance for my life.

I invested in myself
through learning, reading, and acquiring new skills
that support my personal and professional goals.

I learned forgiveness and compassion,
because love begins within me,
and when it overflows, it reaches everyone around me.

I celebrated difference and diversity,
realizing that every experience and every person I met
offered a unique lesson along my journey.

Everything I lived through this year was a step toward building
my character and awareness.
Every moment was an opportunity,
and every challenge was a doorway to a calmer, deeper future.

I thank God from my heart,
I write down the lessons I learned,
and I step into what’s next with faith,
and a true commitment to work on myself with awareness and love. 🤍

Thank You, Lord, for every blessing, every lesson, and every grace.

Now it’s your turn…
Share in the comments the most important lesson you learned in 2025,
a moment that changed you, or a blessing you felt deeply.
Your words may become light for someone else,
because gratitude grows when it’s shared 🌱✨

Silvana S. Mikhail
Silvana Mikhail

اسمح برحيل سنة ٢٠٢٥ في سلاماشكر على النعم التي انعم بها الله عليناوأختار أودّعها بقلب شاكر، ممتن لكل نعمة ربنا غمرني بيه...
12/30/2025

اسمح برحيل سنة ٢٠٢٥ في سلام
اشكر على النعم التي انعم بها الله علينا

وأختار أودّعها بقلب شاكر، ممتن لكل نعمة ربنا غمرني بيها 🙏
أشكر ربنا على سنة كانت مليانة تحديات وفرص،
سنة سابت بصمتها الواضحة في حياتي.

٢٠٢٥ كانت سنة عميقة…
سنة دخلتني لجوا نفسي أكتر،
واكتسبت فيها حكمة ونضج روحي وعاطفي.
اتعلّمت أواجه الحياة بشجاعة وحكمة،
وأدير مشاعري بطريقة تخدمني وتطوّرني، مش تستهلكني.
اختبرت قوة علاقتي بنفسي وباللي حواليا،
واكتشفت إن التواصل الحقيقي هو حجر الأساس لأي علاقة صحية.
أعدت ترتيب أولوياتي،
وفهمت إن الوقت مع الناس اللي بحبهم ومع نفسي مالوش أي ثمن.

حلمت وخططت بجرأة،
واكتشفت إن الحياة بتبقى أغنى وأصدق لما أعيشها بوعي وإدراك.
اختبرت إن السلام الداخلي مش جاي من برّه،
لكن من عمق علاقتي بربنا، ومن ثقتي في قيادته لحياتي.

استثمرت في نفسي،
بالتعلّم، والقراءة، واكتساب مهارات جديدة تخدم أهدافي الشخصية والمهنية.

اتعلّمت التسامح والرحمة،
لأن الحب بيبدأ من جوايا،
ولما يفيض، بيوصل لكل اللي حواليا.

احتفلت بالاختلاف والتنوّع،
لأني أدركت إن كل تجربة، وكل شخص قابلته،
كان درس فريد في رحلتي.

كل اللي عشته السنة دي كان خطوة بتبني شخصيتي ووعيي.
كل لحظة كانت فرصة،
وكل تحدّي كان باب لمستقبل أهدى وأعمق.

أنا بشكر ربنا من قلبي،
وبكتب الدروس اللي اتعلّمتها،
وبدخل اللي جاي بإيمان،
وبالتزام حقيقي إني أشتغل على نفسي بوعي ومحبة.
🤍
أشكرك يارب على كل نعمة وكل درس وكل بركة...

دلوقتي دورك…
شاركنا في التعليقات أهم درس اتعلّمته في ٢٠٢٥،
وموقف غيّرك، أو نعمة حسّيتها بعمق،
يمكن كلمتك تكون نور لغيرك،
والشكر لما يتشارك… بيكتر 🌱✨

Silvana S. Mikhail
Silvana Mikhail





رجل بلا طعم .. إنسان بلا رحمة الزواج سكن ومودة ورحمة... بدون احكام علىيه .. حلو او وحش .. الإنسان خلق من نفس وعقل وروح.....
12/30/2025

رجل بلا طعم .. إنسان بلا رحمة
الزواج سكن ومودة ورحمة...
بدون احكام علىيه .. حلو او وحش ..
الإنسان خلق من نفس وعقل وروح..
هو رجل نفسه مجمدة .. نفسه غير سوية .. . بعكس الفطرة .. لا يحترم او يتفاعل مع مشاعره او مشاعره غيره
هناك خلل في تربيته .. شخص غير مستقل وتابع لوالدته..

سلام ديسمبر… وخطوات نحو عام أكثر إشراقًامقال شهر ديسمبر بجريدة كاريزما الشهرية..  أخبار كاريزما - Charisma News هناك سحر...
12/01/2025

سلام ديسمبر… وخطوات نحو عام أكثر إشراقًا
مقال شهر ديسمبر بجريدة كاريزما الشهرية.. أخبار كاريزما - Charisma News

هناك سحرٌ ما يحدث في آخر شهور السنة…
لحظة صامتة، لكنها قوية، نلتفت فيها خلفنا لنقول لأنفسنا:
“يا ترى أنا اتغيرت قد إيه؟ إتعلمت إيه؟ مين وقف جنبي؟ ومين جرحني لكنه ساعدني أكبر؟”
وهناك سحرٌ أعمق يحدث حين نقرر أن نفتح سنة جديدة بقلب ممتن… وقلب متفائل… وقلب واعي.
لأن البدايات يا أصدقائي حلوة… حلوة قوي.
مش لأنها خالية من التحديات، ولكن لأنها تمنح العقل لحظة صدق، لحظة نقاء، لحظة تفاؤل…
لحظة نقدر نستغلّها علشان نعيد ضبط حياتنا، ونرتّب أفكارنا، ونصالح نفسنا، ونخطّط بوعي للسنة الجديدة.
وديسمبر هو الشهر اللي ربنا بيسمح فيه أن نعيد ترتيب أوراقنا… هو شهر "الجرد الروحي"… شهر الامتنان… وشهر المصالحة… وشهر القرار… وشهر البدايات.

الامتنان… بوابة الوفرة
قبل ما نبدأ أي سنة، أو نكتب أي خطة، أو نحط أي حلم… لازم نقف وقفة امتنان.
مش امتنان شكلي، لكن امتنان واعي… امتنان ناضج… امتنان حقيقي.
نمتن لربنا على نِعَم لو حاولنا نعدّها مش هنخلص…
على أيام مرت بسهولة… وأيام مرت بصعوبة لكن علمتنا…
على تجارب كسرتنا… وأخرى بنتنا…
على أشخاص احتضنونا… وأشخاص جرحونا فخلّونا ننتبه أكثر لأنفسنا…
على الصحة… على الخطوات الصغيرة… على اللحظات اللي اعتبرناها عادية وهي في الحقيقة معجزات صغيرة.

هل جرّبت طعم الامتنان الواعي؟
ليس الامتنان الذي نقوله بلساننا… لكن الامتنان اللي بنحسّه في روحنا…
الامتنان الذي يجعلك تنظر للحياة بعين مختلفة… الامتنان الذي يفتح لك أبواب وفرص عمرك ما شفتها من قبل.
لأن الامتنان هو أول باب في الوعي الذاتي… وهو أول خطوة في أي بداية ناضجة.

امتنان للنفس… لأنك ما زلت واقف رغم كل شيء
من أجمل أنواع الامتنان… الامتنان للنفس.
نفسك اللي كملت رغم التحديات…
نفسك اللي وقفت بعد كل هزّة…
نفسك اللي عبرت مواقف لم تحكيها لأي شخص … وضاق بها قلبك.
نفسك اللي خافت… وترددت… وانكسرت… ومع ذلك كَمّلت.
إحنا ساعات بننسى نطبطب على روحنا… بننسى نقول لنفسنا: "شكراً… شاطر… أنا فخورة بيّاك."
كل تجربة مرّيت بيها، حتى المؤلمة، كانت درس… وكل درس ربنا سمح بيه كان جزء من خطة أكبر… وادارة الله لحياتنا أدق من أي تخطيط بشر.
امتنانك لنفسك هو أول حجر في بناء سنة جديدة صح.

امتنان لكل من دخل حياتك… داعماً كان أو مؤذياً
نعم… حتى المؤذي… مش لأننا بنبرّر الأذى…
ولكن لأن كل شخص – بدون استثناء – كان "معلّم".
فيه اللي علمك حب…
فيه اللي علمك حدود…
فيه اللي علمك قيمة نفسك…
فيه اللي علمك إنك تستاهل أفضل…
وفيه اللي علّمك معنى العطاء…
وفيه اللي صحّاك من غفلة.
الامتنان للناس مش ضعف… ولكنه وعي.
لأن كل إنسان مرّ في حياتك، حتى اللي أبكاك… شارك في تشكيل وعيك الحالي.

الإمتنان للماضي… بدون العيش فيه
الماضي كتاب…
بعض صفحاته جميلة… وبعضها موجعة.
لكن في كل الأحوال… هو كتاب تمّت كتابته.
وظيفتنا الوحيدة:
أن نتعلم… لا أن نتعلق.
نأخذ من الماضي الدرس… ونترك كل ما فيه من الألم.
احتفظ بالحكمة… ولا اذكر الألم من التجربة.
الماضي ليس ببيت تن بنائه لكي تعيش فيه… ولكنه فصل في كتاب حياتك، مهم لكنه ليس النهاية.

الامتنان لما لم يتحقق
وهنا اتحدث عن الذكاء الروحي. أحيانًا ربنا يحجب عنا اشياء كنا شايفين إنها "الحلم" …لكن الحقيقة؟ .. انها كانت عبء… ضرر… أو توقفنا عند مستوى أقل بكثير مما يستحقه قدَرنا. ..
الامتنان الواعي يعلمك تقول: “الحمد لله على كا ما حدث… والحمد لله على كل ما لم يحدث.”

حلوة البدايات لأنها فرصة… والعقل يطمئن للفُرص
بداية السنة ليست مجرد تاريخ… ولكنه حالة عقلية.
العقل في البدايات بيكون متفائل، مستعد، مرن…
وهذه أفضل لحظة لإعادة صياغة طريقة تفكيرك.
ولكن الأهم…انك تتوقف عن السماح لعقلك ان يقودك كما يجب.
النظام القديم لجهازك العصبي لا يجب ان يقودك سنة كاملة.
إنت من تقود…
إنت من تختار…
إنت من تبرمج…
إنت من تصنع مستقبلك بإذن الله.
ولكي تنفذ هذا… لابد ان تطبّق الخطوات العملية لتغيير حياتك.

خطة بداية السنة: إليك خمس خطوات عملية تساعدك على تغيير حياتك:
هذه الخطوات مأخوذة من قلب تجارب وخبرات طويلة… من وعي… من رسالة… من فلسفة تمزج الروح والعلم والنمو الواعي.

١-القبول .. Acceptance
أول خطوة… وأصعب خطوة.
القبول وليس الإستسلام… القبول بوعي.
اقبل كل شيء كما هو… القبول لا يعني الموافقة.
اقبل الأشخاص… المواقف… القدر… التحديات… الألم…
اقبل الخير… واقبل الشر…
اقبل الظلم لأنه بسماح من الله وله حكمة…
اقبل دروس الحياة بدون مقاومة…
المقاومة تسرق طاقتك… كل ما تقاومه سوف يستمر في حياتك.
لكن القبول يفتح لك باب الوعي الداخلي.

٢- الحب غير المشروط Unconditional Love
حب نفسك بدون شروط… حتى لو غلطت… لأن الغلط درس… مش حكم نهائي.
حب الناس… بحلوهم وبمشاكلهم… حب العلاقات التي تساعدك على النمو وتبنيك…
وتعلم وضع حدود مع من يؤذيك… بدون كراهية.
حب حياتك كما هي… رزقك… تكليفك… رسالتك…
وتذكر دائمًا: "كل نفس فيها نسمة من الله." وأن الله يخلق كل شيء نافع وجميل .. والله له حكمة في كل شيء..

٣- اليقظة Mindfulness
عيش اللحظة…
أوقف التفكير الزائد الذي يهدر طاقتك ويشوّش رؤيتك… لا تفكر في الماضي… ولا تخف من المستقبل…
لحظتك الحالية هي الأرض اللي تقدر تبني عليها كل ما تحلم..
كل يوم… كل دقيقة… كل أنفاسك… فرصة جديدة.

٤- الوعي بالذات Self-Awareness
اسمع رسائل روحك… افهم دوافعك… واجه مخاوفك… راقب أنماط عقلك… انتبه لنقاط الألم التي لم نتشافى بعد ..
واكتشف النسخة الأعمق منك…
الوعي ليس بتجميل… الوعي عملية بناء مستمرة…
عملية استبدال أوهام ومخاوف العقل بنور الحقيقة.

٥- إدارة الخوف Managing Your Insecurities
الخوف ليس عدو لنا… ولكنه يحمل رسالة رسالة... ان تحمي نفسك او مصالحك .. او شخص وشيء ذو قيمة..
لكن لا يمكن أن نطلق له كل القدرة والحرية ان يقود حياتنا.
إدارة الخوف هي المفتاح لكل خطوة جديدة عن طريق ما يلي:
– أعرف مخاوفك
– واجهها
– افهمها
– احتضن نفسك
– وامشِ رغم وجود الخوف
لأن الشجاعة ليست غياب الخوف… بل الحركة رغم الخوف.

الفرص لا تنتهي… والحياة لا تكتفي بفرصة واحدة
أكتر فكرة ترهق الإنسان… إن "الفرصة ضاعت".
لكن الحقيقة؟ ان الحياة ليست فرصة واحدة… الحياة فرص متتابعة…
وقدر الله أوسع من إن يرتبط بخط واحد.
لو فرصة ضاعت … هناك عشرات في المستقبل.
لو علاقة انتهت… في علاقات أجمل هتقوم على الوعي الجديد اللي اكتسبته.
لو حلم اتأخر… ربما ربنا منتظر حتى تنضج بما يكفي حتى تستعد لاستقبال ما تستحق… وليس ما تتصوره او تحلم به.
كل سنة ربنا يفتح لك باب… ويخلق لك طريق…
ويحضر لك خير جديد…
ولكن السؤال: هل إنت جاهز لاستقبال كل ما هو قادم و جديد؟

السنة الجديدة… خطة جديدة… عقل جديد
بعد الامتنان… وبعد المصالحة… وبعد فهم نفسك…
تبدأ مرحلة التخطيط.

خطتك للسنة الجديدة لابد ان تشمل على ما يلي:
١- ثلاثة أهداف كبرى
ضع أهداف واضحة… بسيطة… محددة…
أهداف قابلة للقياس… أهداف منطقية… لكن ملهمة.

٢- خطة إدارة العقل
– ادارة التفكير الزائد وتعلم كيف تتوقف عنه
– تنظيم الوقت ووضح خطة يومية واسبوعية وشهرية.
– مراجعة الأفكار والانتباه للافكار أن تكون بها حلول.
– تفكيك أي نمط سلبي قد يعوق نموك.
– استخدام التأمل واليقظة.

٣- خطة نمو مستمر
• تعلم… اقرأ… احضر ورش عمل
افتح عقلك…
• كوّن علاقات صحية…
• وسع دوائر الوعي.

٤- خطة رعاية ذاتية
Compassion & Self-Care
• اهتم بصحتك الجسدية والروحية والنفسية…
• سامح نفسها… على أيام قرار او خطأ.
• شجعها… بكلمات تشجيع وتوكيدات.

٥- خطة علاقات واعية
اختر بعناية كل من يدخل حياتك؟
انتبه لكل من يخرج؟
اختر بحرص من يُسمح له ان يقترب؟
وكن واعس بمن يحتاج مسافة؟
و من يستحق الامتنان؟
و من يستحق الغفران؟

عام مضى…وعام جديد سوف يبدأ… وأنت بينهما…
تحمل وعي أكبر… قلب أنضج… عقل أهدأ… روح أعمق…
ابدأ عام 2026 بقلب ممتن… عقل منظم… ووعي عالٍ.
واذكر دائمًا:
هناك دائما أمل… دائما ً هناك فرص جديدة ومناسبة… ودائمًا ربنا يكتب الخير الذي يفوق كل توقعاتنا.
كل عام وأنتم بخير… ووعي أعلى… وسكينة أعمق… وامتنان أكبر.
سنة البدايات… سنة الوعي… سنة الامتنان.

ومن قلب هذه الرحلة التي نطوي بها عامًا ونفتح بها آخر…
أتوجه لكل روح تقرأ هذه الكلمات وتبحث عن وعي أعمق وحياة أصدق:
تذكّر أن الامتنان ليس طقسًا عابرًا، بل هو حالة من السكون الداخلي تُعيد ترتيب علاقتك بالحياة، وتفتح لك أبوابًا لا تُفتح بالقوة بل بالرضا.

وتذكّر أن النمو لا يعني أن تصبح نسخة مثالية…
النمو الحقيقي يعني أن تفهم نفسك، وتحتضن ضعفك، وتتعامل مع تجاربك بوعي لا بخوف.
أن تنظر لرحلتك هذا العام وتقول لنفسك: "أنا نجوت… أنا تعلّمت… وأنا مستعدة أن أبدأ من جديد."

وفي كل بداية، هناك مساحة رحبة للتسليم الواعي…
ذلك التسليم الذي لا يُطفئ السعي ... بل يحرّره من التوتر... ولا يوقف الحركة ... بل يبارك خطواتك، ولا ينقص من إرادتك .. بل يربطها بحكمة الله التي لا تخطئ.

أن خلف كل تجربة رسالة، وخلف كل تأخير لطف، وخلف كل خوف باب نور.

في نهاية هذا العام، ومع بداية عام جديد…
دعونا نختار الامتنان قبل التخطيط،
القبول قبل التغيير،
والسلام قبل السعي.

دعونا نطمئن…
لأن ما ينتظرنا أجمل بكثير مما ودّعناه،
ولأن رحمة الله أوسع من توقعاتنا،
ولأن الحياة دائمًا تحمل المزيد لمن يفتح قلبه بتواضع ووعي واستقبال.

فلنبدأ عامًا جديدًا ناضجًا…
عامًا ممتلئًا بالحب، والهدوء، والنضج الروحي،
عامًا نُسلّم فيه لله، ونسعى بوعي، ونبني بذوق،
ونعيش كل لحظة كأنها نعمة تستحق الامتنان.

دمتم في وعي أعلى، وقلب أصفى، وبدايات تحمل لكم من الخير ما يفوق كل توقع.

Silvana Mikhail
PhD Researcher | Counselor
Mental Health Specialist
Marriage & Family Systems
Cross-Cultural Competency

Silvana S. Mikhail

حين يذوب الرفض .. تهدأ العاصفة مقال شهر نوفمبر بجريدة اخبار الكاريزما .. صفحة ٢١ .....https://charismadaily.com/wp-conte...
10/31/2025

حين يذوب الرفض .. تهدأ العاصفة
مقال شهر نوفمبر بجريدة اخبار الكاريزما .. صفحة ٢١ .....
https://charismadaily.com/wp-content/uploads/2025/10/Charismaaa-Newspaper-93-.pdf

كان هناك رجل يجلس على شاطئ البحربعد يوم طويل من التعب.
نظر إلى الأمواج المتلاطمة وحاول أن يمنعها من الارتطام، يلوح بذراعيه كما لو أن يده تستطيع السيطرة على الطبيعة نفسها. كلما دفع الموجة بعيدًا، عادت بقوة أكبر، وكأنه البحر يهمس له:
"كل مقاومة تولد المزيد من القوة… وكل محاولة للسيطرة تزيد الألم."

توقف الرجل لحظة، وأخذ نفسًا عميقًا... أغلق عينيه، وترك نفسه للتيار، وبدأ يشعر بأن جسده أخف، وأن قلبه بدأ يهدأ. في تلك اللحظة، أدرك سرًا بسيطًا وعميقًا في الوقت ذاته:
الألم ليس دائمًا في ما يحدث، بل في رفض ما يحدث ومحاولة مقاومته.

وهنا تبدأ قصتنا… قصة كل واحد منا، عندما يحاول
ان يسيطر على الحياة، وعندما يتعلم أن التسليم هو باب السلام الحقيقي، وأن الله يدبر كل شيء بحكمة أكبر مما نرى بأعيننا

هناك أوقات في الحياة نعيش فيها معركة غير مرئية،
لا مع الظروف، ولا مع الآخرين، بل مع أنفسنا.
المعاناة غالبًا ما تأتي من الرفض والمقاومة.
نرفض الفقد، نرفض الفشل، نرفض تأجيل أحلامنا، نرفض أي شيء لا يوافق توقعاتنا. ومع كل رفض،
نصنع ألمًا إضافيًا لأنفسنا.

تخيل لو أننا كل يوم نحاول السيطرة على كل شيء…
كم سيكون قلبنا مثقلاً؟
وكم ستتضاعف آلامنا؟

معركتنا تبدأ عندما نرفض ما يحدث، عندما نحاول بكل قوتنا أن نُغيّر شيئًا لا يُمكن تغييره في لحظته، فنغرق في مقاومة الواقع ظنًّا منّا أننا نحمي أنفسنا من الألم، بينما في الحقيقة نحن نُعمّق الجرح أكثر.

الألم الطبيعي في الحياة مؤقت ... فهو جزء من التجربة الإنسانية.... أما الألم الناتج عن المقاومة... فهو من صنعنا نحن ... ويستمر ما دمنا نتمسك بالرفض.
كل مقاومة تعني صراعًا إضافيًا ... وكل محاولة للسيطرة على ما لا نستطيع تغييره تعني مزيدًا من الغرق في وجعنا.

المعاناة ليست دائمًا في الحدث ذاته ... بل في الرفض.
نرفض الواقع، نرفض التجربة، نرفض خسارة أحبّائنا، نرفض تأجيل حلمٍ انتظرناه طويلًا، نرفض أن تُغلق الأبواب في وجوهنا، ونرفض أن نُجرَّد من السيطرة.

لكن، كم مرة وقفنا أمام البحر .. نحاول أن نمنع الموج من الارتطام بالشاطئ؟
كلما دفعنا الموج بأيدينا، عاد بقوة أكبر.
وكلما قاومنا، تعبنا أكثر.

المعاناة مش في اللي بيحصل…
المعاناة في رفضنا اللي بيحصل.
اللحظة اللي نقبل فيها، الوجع بيهدأ…
لأن السلام بيبدأ من جوّه.

أنت مش بتتألم من التجربة…
أنت بتتألم لأنك بتحاربها.
ولما تبطّل تحارب، المعركة بتنتهي...

حين نحاول السيطرة على مجرى الحياة، نُصبح كمن يعافر في التيار، ظنًا أنه يستطيع السباحة ضدّ النهر.
لكن الحقيقة أن كل مقاومة تُنتج مزيدًا من الغرق.
الألم الطبيعي جزء من التجربة، لكنه مؤقّت.
أما الألم الناتج عن المقاومة فهو من صنعنا نحن، ويستمر ما دمنا نرفض أن نرى ما وراء الحدث.

أحيانًا نعيش صدمة، أو خيبة، أو فقدًا مؤلمًا، فنشعر وكأننا في ظلمة حالكة، نتساءل:
“لماذا أنا؟ لماذا سمح الله بهذا؟”
وفي تلك اللحظة بالذات، نكون بين خيارين: إما أن نستسلم للألم ونتخبط فيه، أو أن نسلِّم بوعيٍ عميقٍ أن هناك حكمة إلهية لا نراها الآن، لكنها موجودة.

كثيرون يظنون أن “التسليم” يعني الاستسلام، أو التنازل عن السعي، لكنه في الحقيقة قمة القوة الداخلية والإيمان.
التسليم لا يعني الاستسلام، ولا يعني الضعف، بل هو قوة خفية تأتي من اليقين الداخلي.
عندما نُسلّم، نحن لا نتوقف عن العمل، بل نعمل بسلام داخلي، مؤمنين أن النتائج ليست في يدنا، وأن الله يدبر كل شيء في الوقت المناسب.
ان تُسلّم لا يعني أن تتوقف عن العمل أو عن المحاولة، بل أن تعمل وأنت هادئ القلب، مؤمن أن النتائج ليست بيدك، وأن الله يدبّر الأمور في الوقت الذي يراه مناسبًا.

التسليم يعني:
القبول بما يحدث كما هو، دون إنكار أو غضب.
الثقة بأن كل تجربة لها معنى، وأن كل ألم يعلّمنا درسًا... الاعتراف أن الحياة أكبر من سيطرتنا، وأن يد الله تلم كل شيء.

التسليم ليس هروبًا من الواقع .. بل احتضانٌ له بثقة.

أن تقول في قلبك:
“يا رب، لا أفهم الآن، لكنني أؤمن أنك تعمل في الخفاء. أعلم أنك ترى ما لا أرى، وتعلم ما لا أعلم.”

في لحظة التسليم، يتبدّد الخوف، لأنك لم تَعُد وحدك في الميدان. لقد سلّمت القيادة لمن يعرف الطريق أكثر منك. وحينها، يبدأ السلام الحقيقي في التشكل داخلك.

المقاومة تُبقيك في الماضي، بينما القبول يفتح لك باب الحاضر. حين نقبل، لا يعني أننا نوافق على الظلم
أو نُحب الألم،

بل أننا نُدرك أنه جزء من رحلة النضوج الروحي.
كل تجربة تحمل رسالة، وكل ألم يحمل بذرة وعي جديدة، وكل خسارة تزرع فينا عمقًا ما كنا لنبلغه لولاها.

نحن لا نكتشف قوة إيماننا في الأيام المشرقة،
بل في الليالي التي يغيب فيها الضوء. هناك، في العتمة، تُختبر قلوبنا.
هل سنُحارب الحياة؟
أم سنسير معها بسلام؟

القَبول لا يعني أن نتخلى عن أحلامنا، بل أن نترك لها المساحة لتنمو في وقتها الصحيح. أن نكفّ عن اقتلاع البذرة كل يوم لنتأكد إن كانت تنمو أم لا،
بل نسقيها ونثق أن الجذور تعمل في الخفاء.

أحيانًا ننظر إلى الأحداث ونُحكم عليها بأنها “سيئة”، فقط لأنها لا تُناسب توقّعاتنا. لكن كم من مرة، بعد سنوات، اكتشفنا أن ما ظننّاه خسارة كان أعظم مكسبٍ روحي في حياتنا؟.. كم من مرة تأخّر الطريق لنكتشف أن التأخير كان حماية؟.. كم من مرة أغلق الله بابًا لأننا لم نكن نحتمل ما خلفه؟

إننا نرى جزءًا صغيرًا من الصورة، بينما الله يرى اللوحة كاملة. كل تفصيلٍ صغير، كل منعطفٍ مؤلم،
كل لقاءٍ أو فُراق، يدخل في نسيجٍ مُعقّد يُشكّل قصتنا.
ولولا الظلال، لما اكتمل عمق اللوحة.

عندما نبدأ بقبول الواقع كما هو، دون شروط، يذوب الألم شيئًا فشيئًا. تتحول الدموع إلى طاقة نقاء، والخسارة إلى بصيرة، ويصبح القلب أكثر لينًا، اكثر وعيًا، أكثر قربًا من الله.

حينها نكتشف أن التجربة لم تكن لتكسرنا، بل لتُعيد ترتيبنا من الداخل.

كأن الله يقول لنا بلطف:
“كنتَ تُمسك بالحياة بشدة، ففتحتُ يديك لأُعلمك ان السعادة لا تأتي من السيطرة، بل من الثقة.”

التسليم ليس فقط في المآسي الكبرى، بل في أبسط تفاصيل الحياة اليومية. في انتظار الرد على رسالة، في تأخر وظيفة، في علاقة تتغير، في حلم يبدو بعيدًا. كل لحظة نُمارس فيها الصبر، نحن في مدرسة التسليم.
كل مرة نقول فيها:
“ليكن مشيئتك يا رب”، نرتقي درجة في سُلّم الوعي.

تخيل لو أننا كلنا سلّمنا لحكمة الله في كل موقف…
كم من الصراعات ستختفي؟
كم من المخاوف ستذوب؟
وكم من السلام سيملأ الأرض؟

المؤمن الحقيقي لا يُعفى من الألم، لكنه لا يفقد السلام وسط العاصفة. قد يبكي، لكنه لا ينهار. قد يتألم، لكنه لا يتذمّر. لأن داخله شعلة يقين تقول له: “حتى هذا سيعبر.”

اليقين لا يُلغِي الوجع، لكنه يُضيء الطريق خلاله. والطمأنينة لا تأتي من غياب المشاكل، بل من حضور الله في القلب عندما نوقن أن الله يدبّر الأمور، نتحرر من الخوف، ونتنفس راحة جديدة.

في كل تجربة صعبة، الله لا يعاقبنا، بل يُعيدنا إلى جوهرنا. يُعيدنا إلى لحظة الطفولة الأولى عندما كنا نثق دون خوف، ننام مطمئنين لأن أحدًا أكبر منّا يسهر علينا. هذه هي العودة إلى الطفولة الروحية حيث التسليم لا يحتاج إلى تبرير، فقط إلى قلبٍ مؤمن.

حين نعود إلى تلك الحالة، نعيش في سكون، نُصلي بلا تردد، نبتسم رغم الألم، ونتعامل مع الحياة كأنها معلمٌ حكيم، لا كعدو.

كل تجربة تمرّ، تترك فينا بصمة، إما جرحًا مفتوحًا إن قاومناها، أو بصيرةً عميقة إن قبِلناها.

الثقة في الله لا تُبنى في الكتب، بل في المواقف التي تُهزّ فيها الأرض من تحتنا. حين نفقد شيئًا نحبه، حين لا تأتي الإجابة كما تمنّينا، حين تُغلق الأبواب جميعها إلا باب السماء.

عندها فقط نفهم المعنى العميق للتسليم: أن تترك الأمور بين يدي الله وأنت مطمئن أن تدبيره هو الأفضل، حتى وإن لم تفهمه الآن. انها ولادتك الجديدة:
حين يذوب الرفض، يولد السلام.
وحين يهدأ العقل، يتكلم القلب.
وحين يُفتح القلب، تُشرق النعمة.

في تلك اللحظة، لا يتغير الخارج كثيرًا، لا تتغير الظروف ولا الأحداث لكن الداخل يتبدّل تمامًا. تصبح أكثر اتزانًا، أكثر رحمة، أكثر امتنانًا.
تتوقف عن السؤال “لماذا أنا؟”
وتبدأ تقول: “ماذا تريد يا رب أن أتعلم من هذا؟”

هنا تبدأ الرحلة الحقيقية. رحلة النضوج، الوعي، والمحبة. كل ما تحاول تمسك الحياة بإيدك،
تنزلق منك أكتر… لكن لما تفتح إيدك وتسلم، تكتشف إن الله كان ماسكك من البداية.

المعاناة ليست عدوًّا، بل مُعلّمًا متنكرًا. والمقاومة ليست شجاعة، بل خوف متخفٍّ في ثوب القوة. أما التسليم فهو لغة الأرواح الناضجة، التي رأت ما يكفي لتدرك أن الله لا يخطئ في التوقيت، ولا يترك شيئًا بلا معنى.

حين تُسلّم، أنت لا تتنازل عن حلمك، بل تضعه بين يدي من خلق الأحلام. حين تُسلّم، أنت لا تستسلم للواقع، بل تفتح ذراعيك لتقبله بثقة أنه طريقٌ إلى نورٍ أكبر.

وحين تُسلّم، لا تنتهي التجربة، بل تبدأ المعجزة.
هناك لحظة سحرية بين الألم واليقين…
لحظة لما تقول "ليكن مشيئتك يا رب" فتسكن العاصفة الداخلية.

"من قلب رسالتي إلى كل من يسعى لسلام أعمق وثقة أصدق؛
اعلم أن التسليم الواعي ليس ضعفًا، بل ذروة القوة الإيمانية.
أن تترك ما لا تستطيع تغييره بين يدي الله هو أعظم درجات النضج الروحي.
التسليم لا يُلغِي السعي، بل يُطهّره من القلق، ويُغلفه بالطمأنينة.
هو وعد داخلي بأن تدبير الله أصدق من خوفك، وأجمل من خططك.

حين تُسلّم، أنت تقول للحياة:
“أنا مستعد لأفهم ما وراء الألم، لا لأهرب منه.”

وحين تُسلّم، يتسع قلبك لتري النور في عتمة التجربة.
التسليم ليس نهاية الطريق، بل بدايته… بداية السلام الحقيقي، واليقين العميق، والحرية من ثقل السيطرة.

معًا، نختار أن نعيش بسلام مع ما هو، نثق في حكمة الله في كل ما يكون، ونترك قلوبنا تنبض بالإيمان، لتُزهِر الحياة حبًّا، ووعيًا، وسكونًا جميلاً.

معًا، نصنع واقعًا تملؤه المحبة، والوعي، والسلام الداخلي.

Silvana S. Mikhail
Silvana Mikhail

أولادنا محتاجين ايه مننا؟ازاي نربي جيل سعيد وقوي ومنضبط؟✨️✨️قناتي الجديده... اتشرف باشتراكم جميعاً..اكيد محتاجة تشجيعكم ...
10/28/2025

أولادنا محتاجين ايه مننا؟
ازاي نربي جيل سعيد وقوي ومنضبط؟
✨️✨️
قناتي الجديده... اتشرف باشتراكم جميعاً..
اكيد محتاجة تشجيعكم
اتمنى اقدم مواضيع مفيدة لكم ..
وارحب باقتراحاتكم جدا لمواضيع حابينها

Address

New York, NY

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Silvana Mikhail - Mental Health posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Practice

Send a message to Silvana Mikhail - Mental Health:

Share

Share on Facebook Share on Twitter Share on LinkedIn
Share on Pinterest Share on Reddit Share via Email
Share on WhatsApp Share on Instagram Share on Telegram